تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
هنا الميل إلى ما هو المشهور بين الشيخ الأنصاري ومن تأخّر عنه من مدخلية الابتلاء بجميع الأطراف في المنجزية ولعل منشأه إنّ الأرجح بالنظر استلزام تعدّد المخاطب لتعدّد الخطاب وانحلال الخطابات الشرعية العامّة إلى الخطابات المتعدّدة حسب تعدّد المكلّفين والتحقيق في محلّه . هذا كلّه فيما يتعلّق بالعلم الإجمالي . وأمّا الشهادة بالإجمال فتارة يكون المراد بها هو قيام البيّنة على نجاسة أحدهما المعيّن ولكنّه تردّد المكلّف بعده بين أن يكون ما قامت البيّنة على نجاسته هل هو هذا الثوب مثلًا أو ذلك الثوب فالإجمال إنّما نشأ من المكلّف من دون أن يكون في أصل الشهادة إجمال ، وأُخرى يكون المراد بها هو قيام البيّنة على نجاسة أحد الثوبين بنحو الإجمال بأن لم يكن الثوب النجس معلوماً للشاهدين إلّا بنحو الإجمال ولم يشهدا إلّا بمثل ذلك . امّا إذا كان المراد بها المعنى الأوّل فقد فصل فيه في المتن بين ما إذا وقعت الشهادة على موضوع واحد فهي حجّة معتبرة وبين ما إذا لم ترد عليه فاستشكل فيه والظاهر انّ مراده من الموضوع الواحد هي الوحدة النوعية في النجاسة التي يشهدان بها بأن كان مورد الشهادة هي النجاسة الحاصلة من الدم مثلًا أو من البول كذلك ولم يفترقا من هذه الجهة بأن شهد أحدهما بنجاسة الثوب من جهة ملاقاته للدم والأُخرى بنجاسته من ناحية ملاقاة البول ، والوجه في حجّية الشهادة الإجمالية في هذه الصورة إطلاق دليل حجّية البيّنة وشمولها للشهادة الإجمالية بهذه الكيفية فإنّ قيام البيّنة على نجاسة الثوب المعيّن لا يخرج عن وصف الحجّية بمجرّد تردّد المكلّف وزوال وصف التعين بنظره ، هذا مع وحدة الموضوع ، وأمّا مع تعدّده وعدم ورود الشهادة على الموضوع الواحد بالمعنى المذكور فالوجه في الاستشكال فيه انّ المستفاد من دليل حجّية البيّنة اعتبارها فيما إذا شهدا بشيء واحد والدم والبول أمران متعدّدان وإن كانا مشتركين في أصل النجاسة إلّا أنّهما نوعان منهما ولهما آثار مختلفة من تعدّد الغسل وعدمه بل الظاهر