. . . . . . . . . .
شرح
وكذا الطهارة ما ثبتت نجاسته بالظنّ وإن كان قويّاً وكذا بالشكّ إلّا في مورد الاستبراء .
أقول : امّا عدم الثبوت بالشكّ فواضح ضرورة انّه القدر المسلّم من مورد جريان أصالة الطهارة الجارية في المقام الأوّل واستصحاب النجاسة الجاري في المقام الثاني فلا مجال للاكتفاء به في ثبوت النجاسة أو الطهارة . نعم قد مرّ البحث في مورد الاستبراء فراجع .
وأمّا عدم الثبوت بالظنّ فالظاهر أنّه لا بدّ من التفصيل بين الظنّ القوي البالغ مرتبة الاطمئنان الذي يعبّر عنه بالعلم العادي العقلائي ويكون احتمال خلافه موهوماً عند العقلاء في الغاية بحيث لا يكون مورداً لاعتنائهم بوجه ولذا يعبّر عنه بالاطمئنان الذي معناه خلوّ الذهن عن الاضطراب الناشئ من الترديد وحصول الطمأنينة والسكون له وبين غيره من الظنون بالقول بحجّية القسم الأوّل فإنّه حجّة عقلائية ، والنكتة فيه انّ « العلم » في مثل قوله ( عليه السّلام ) : كلّ شيء طاهر حتّى تعلم انّه قذر ، لا بدّ وأن يؤخذ من العرف كسائر العناوين والموضوعات المأخوذة في لسان الأدلّة ، والاطمئنان الذي يكون احتمال خلافه موهوماً عند العقلاء بحيث لا يعتنون به يكون علماً عندهم وإن لم يكن بعلم عندهم ، فما ظنّ نجاسته بالظنّ القوي البالغ مرتبة الاطمئنان نجس بمقتضى قوله ( عليه السّلام ) : فإذا علمت فقد قذر لأنّه من المعلوم نجاسته عرفاً .
ولا فرق فيما ذكرنا من عدم جريان الأصل مع حصول الظنّ القوي البالغ مرتبة الاطمئنان وجريانه فيما إذا لم يبلغ وإن كان الظنّ قوياً بين الأُصول العملية وإن كانت أدلّتها مختلفة حيث إنّه في بعضها قد أخذ الشكّ في الموضوع كدليل الاستصحاب وفي بعضها قد جعل العلم غايته كقوله ( عليه السّلام ) : كلّ شيء طاهر حتّى تعلم انّه قذر ، وذلك أي وجه عدم الفرق انّ الشكّ في اللغة بمعنى خلاف اليقين فيشمل الظنّ والشكّ المصطلح والوهم .
نعم قد عرفت انّ الظنّ القوي البالغ مرتبة الاطمئنان داخل عرفاً في العلم واليقين ، وعلى تقدير عدم كونه كذلك