تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
انّ من شرائط تنجيز العلم الإجمالي كون جميع الأطراف محلّاً للابتلاء حال حدوث العلم وحصوله ، والأصل في هذا الشرط مع انّ القدرة العقلية متحقّقة حكم العرف والعقلاء باستهجان توجّه التكليف بالاجتناب عمّا لا يكون محلّ ابتلائه بأن يقال له : اجتنب عن الخمر الموجودة في الناحية البعيدة من الأرض التي لا تكون محل ابتلاء المكلّف بوجه ، أو يقال له : اجتنب عن الخمر الموجودة في القمر مثلًا فمن ذلك يستكشف انّ من شرائط حسن توجّه التكليف وعدم استهجانه أن يكون المكلّف به مورداً لابتلاء المكلّف بحيث لو لم يكن هناك تكليف كان من الممكن تحقّقه منه وارتكابه له وعليه فلو كان أحد أطراف العلم الإجمالي خارجاً عن الابتلاء قبل حصول العلم وحدوثه لا يتحقّق للمكلّف العلم بالتكليف على كل تقدير لأنّ ثبوته انّما هو على تقدير كون متعلّقه غير الطرف الخارج عن محل الابتلاء وهو غير معلوم ، فيصحّ أن يقال : إنّ من شرائط تنجيز العلم الإجمالي كون جميع أطرافه مورداً للابتلاء . هذا ولكن الذي حقّقه الماتن دام ظلّه في مباحثه الأُصولية انّ العلم الإجمالي منجّز على أي نحو كان ولو كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء بالإضافة إلى بعض المكلّفين لعدم توجّه الخطاب الشرعي إلى خصوص ذلك المكلّف حتّى تلزم البشاعة والاستهجان فإنّ الخطابات الشرعية بأجمعها متوجّهة إلى عموم المكلّفين ولا ينحل كلّ واحد منها إلى خطابات متعدّدة حسب تعدّد المكلّفين فانّ الخطاب واحد والمخاطب متعدّد ولا يوجب تعدّد المخاطب تعدّد الخطاب أصلًا ، وفي هذا النحو من الخطاب لا مجال لملاحظة أحوال آحاد المكلّفين من حيث ثبوت الابتلاء وعدمه لعدم تحقّق الاستهجان مع عدم الابتلاء بإضافة إلى بعض المكلّفين كما هو ظاهر ، وعليه فلا مجال لهذا الاشتراط في باب تنجيز العلم الإجمالي وقد مرّ الكلام في ذلك في بعض المباحث السابقة ، ولكنّه يظهر من المتن
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 393 | الشيخ فاضل اللنكراني