. . . . . . . . . .
شرح
الوجه الثالث : وهو العمدة استمرار السيرة العقلائية وجريانها على الأخذ بأخبار الموثّقين والاعتماد عليها فيما يرجع إلى معاشهم ومعادهم وقد أمضاها الشارع بعدم الردع عنها مع كونها بمرأى منه ومسمع ، ومن الظاهر عدم اختصاص هذه السيرة بباب دون باب وإن حال الموضوعات الخارجية والأحكام عندهم سواء فلا مناص من الإيكال عليها والحكم بحجّية خبر الواحد في الموضوعات أيضاً .
والجواب : إنّ رواية مسعدة بن صدقة المتقدّمة الدالّة على اعتبار البيّنة رادعة عن هذه السيرة قطعاً لا لأجل كونها في مقام حصر الحجّة في شهادة العين بعد الاستبانة والعلم حتّى ينتقض بالاستصحاب والإقرار وحكم الحاكم . وقد عرفت عدم كونها في هذا المقام أصلًا ، بل لأجل انّه لو كان خبر العدل الواحد حجّة في الموضوعات يصير اعتبار البيّنة والحكم بحجّيتها لغواً فإنّ البيّنة على ما مرّ لا تكون في الرواية إلّا بمعنى شهادة العدلين فإذا كان خبر العدل الواحد حجّة يصير ضمّ الآخر إليه لغواً كالحجر في جنب الإنسان ضرورة انّ الاختلاف بينهما إنّما هو في الوحدة والتعدّد فإذا كانت الوحدة كافية فلا مجال لجعل المتعدّد موضوعاً وليس الفرق بينهما كالفرق بين البيّنة وبين الاستصحاب مثلًا فإنّهما متخالفان وجعل أحدهما موضوعاً للحجّية لا ينفي كون الآخر أيضاً كذلك وهذا بخلاف المقام ، كما انّه لو قيل بتعميم الحكم لخبر الواحد الثقة ولو لم يكن عادلًا تلزم اللغوية من جهتين فإنّ اعتبار العدالة على ما هو معنى البيّنة في الرواية لا يجتمع مع كفاية الوثاقة كما انّ اعتبار التعدّد لا يجتمع مع كفاية الوحدة فالإنصاف انّ رواية مسعدة الدالّة على اعتبار خبر العدلين في ثبوت الموضوعات تدلّ على عدم الاكتفاء بالواحد مقام المتعدّد وبالوثاقة مقام العدالة فهي صالحة للرادعية عن السيرة المذكورة فلم يثبت حجّية خبر العادل الواحد فضلًا عن الثقة ، لأجله استشكل في الاكتفاء به في المتن كما عرفت .
بقي الكلام في هذه المسألة فيما أفاده في المتن من عدم ثبوت النجاسة