تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
ومن الروايات قوله ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والإيمان » « 1 » . فإنّها فيه بمعنى الدليل والحجّة . إن قلت : لو كانت البيّنة في الرواية بمعنى مطلق الدليل والحجّة فما وجه ذكر الايمان بعدها ولا يعلم له خصوصية موجبة لذلك ؟ قلت : اليمين لا تكون من الأدلّة والحجج الشرعية بل هي بعد عدم الدليل والحجّة قاطعة للخصومة ورافعة للمرافعة . وقوله ( عليه السّلام ) في حديث مسعدة بن صدقة الآتي إن شاء اللَّه تعالى بعد الحكم بحلّية الأشياء المشكوك فيها : والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة فإنّ البيّنة فيها أيضاً لا تكون بمعنى شهادة عدلين لعدم انحصار الطريق بها في ثبوت حرمة الأشياء وكون المراد من الاستبانة العلم كما لا يخفى . إن قلت : على ما ذكرت لا يكون هناك دليل على حجّية البيّنة بمعنى شهادة العدلين في الموضوعات الخارجية المترتّبة عليها بعض الآثار الشرعية . قلت : قد أفاد بعض الأعلام في مقام الاستدلال على ذلك ما مرجعه إلى انّ النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) لمّا طبّق البيّنة بهذا المعنى اللغوي على شهادة العدلين في باب القضاء يستكشف من ذلك اعتبار شهادتهما وانّها مصداق الدليل والبيّنة وهذا يقتضي اعتبارها في جميع الموارد إلّا فيما قام الدليل على عدم اعتبارها فيه وحيث لم يرد دليل يمنع عن اعتبارها في النجاسة كما منع عنه في الزنا لا يبقى شبهة في ثبوت النجاسة بشهادة عدلين . ويمكن الإيراد عليه بأنّ غرض الشارع في باب القضاء إنّما تعلّق بفصل الخصومة وقطع المنازعة المنافية للاخوة الثابتة بين أفراد المؤمنين وعليه يجوز أن يكون الشيء حجّة في باب القضاء من دون أن يكون كذلك في غير ذلك الباب
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب كيفية الحكم الباب الثاني ح 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 384 | الشيخ فاضل اللنكراني