تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
في ديباجته بأنّه لا ينقل فيه إلّا عن ثقات الأصحاب . ومن المعلوم انّه توثيق إجمالي لجميع رواة روايات الكتاب ، ومن العجيب بعد ذلك انّ بعض الأعلام مع تصريحه بأنّ وقوع الراوي في سند بعض روايات الكتاب المذكور يكفي في وثاقته وجواز الاعتماد على خبره قد ضعف رواية مسعدة في المقام مع وقوعه في سند بعض تلك الروايات ، فالمناقشة من حيث السند مدفوعة جدّاً . ثانيهما : انّ البيّنة في هذه الرواية لم يرد منها معناها المصطلح عليه بل أُريد بهذا المعنى اللغوي وهو الدليل وما به البيان ، ويدلّ عليه مضافاً إلى انّه معناه لغةً انّ المثبت في الموضوعات الخارجية غير منحصر بالعلم والبيّنة المصطلح عليها لأنّها كما تثبت بهما كذلك تثبت بالاستصحاب والإقرار . وقد استشكل بهذا الوجه أيضاً بعض الأعلام على ما في تقريرات بحثه . والجواب عنه انّ المراد من البيّنة في الرواية لو كان هو مطلق الدليل والحجّة لم يكن وجه لذكر الاستبانة التي قد أُريد منها العلم قبل ذكر مطلق الدليل والحجّة لشمول المطلق له أيضاً فيكون من ذكر العام بعد الخاص ولا يعلم له وجه أصلًا . نعم ذكر الخاص بعد العام ربّما يتداول إشعاراً بعناية خاصّة بالإضافة إلى الخاص ، وأمّا العكس كما في المقام فلا وجه له أصلًا إلّا الترقي وإفادة عدم الانحصار وهو خلاف ظاهر العبارة . وإن كان المراد منها هو الدليل غير القطعي والحجّة غير القاطعة بشهادة وقوعها في مقابل الاستبانة فما المانع من أن تكون البيّنة المصطلحة من مصاديقها بل هي مصداق واضح لها . فالأولى أن يقال : إنّ البيّنة في الرواية بمعنى شهادة العدلين كما كان كذلك في النبوي المتقدّم ، وعلى ما ذكرنا يتحقّق الاختلاف بين الكتاب والسنّة من جهة استعمالها فيه في المعنى اللغوي مطلقاً واستعمالها فيها في المعنى الاصطلاحي
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 387 | الشيخ فاضل اللنكراني