تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
. . . . . . . . . .
شرح
وفيه أوّلًا : انّها ضعيفة من حيث السند . وثانياً : انّها متضمّنة لما لم يقل به أحد ظاهراً وهو وجوب الإعادة على من صلّى في ثوب لم يعلم انّه نجس مع انّ ظهور قول السائل : وهو لا يصلّي فيه في انّه لا يصلّي فيه لنجاسته محلّ نظر إلّا أن يقال بشموله لباب النجاسة من طريق ترك الاستفصال في الجواب فتدبّر . وكيف كان فالعمدة في حجّية خبر صاحب اليد ما ذكرنا من استمرار السيرة العقلائية على ترتيب الأثر عليه وعدم ثبوت الردع عنها في الشريعة . ثالثها : شهادة عدلين المعبّر عنها بالبيّنة ولا بدّ من ملاحظة انّ البيّنة هل هي حجّة معتبرة في إثبات جميع الموضوعات الشرعية إلّا ما خرج بالدليل كالزنا فإنّه لا يكاد يثبت بالبيّنة بمعنى شهادة عدلين بل يعتبر في ثبوته شهادة أربعة عدول أو هي حجّة معتبرة مختصّة بباب القضاء ؟ وليعلم انّ البيّنة في الكتاب والسنّة لم تستعمل إلّا بمعنى مطلق ما به البيان وما يثبت به الشيء كما هو معناها لغةً فإنّ البيّنة بمعنى شهادة عدلين اصطلاح جديد حدث بين الفقهاء رضوان اللَّه تعالى عليهم . وإليك بعض الآيات من الكتاب الكريم والروايات من السنّة المستعملة فيهما لفظة « البيّنة » : فمن الآيات قوله تعالىقُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي« 1 » وقوله عزّ من قائلفَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ« 2 » وقوله عزّ وجلّ -لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ« 3 » ومثلها من الآيات الكثيرة المستعملة فيها هذه اللفظة ولا يكون المراد منها إلّا ما به البيان والدليل والحجّة .
هامش
( 1 ) الأنعام : 75 . ( 2 ) النحل : 44 . ( 3 ) الأنفال : 42 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 383 | الشيخ فاضل اللنكراني