تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
. . . . . . . . . .
شرح
بعدم مدخلية خصوص الرؤية في الحكم بالنجاسة إلى أن قال : « وحيث إنّه قد أخذ في موضوع الحكم بما انّه صفة وجدانية فلا يقوم الاستصحاب مقامه ومعه لا بدّ من الحكم بطهارة الحيوان عند الشكّ في بقاء العين على بدنه وزوالها عنه بلا فرق في ذلك بين القول بعدم تنجّس الحيوان من الابتداء وبين القول بتنجّسه وطهارته بزوال العين عنه » . وفيه أوّلًا : انّه لا دليل على كون العلم المستفاد من الرؤية في الروايتين هو العلم الموضوعي إذ لا فرق بينه وبين العلم في مثل قوله ( عليه السّلام ) : كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم انّه قذر . وقوله ( عليه السّلام ) : كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم انّه حرام . ولو كان العلم المذكور في الروايتين في المقام موضوعياً لكان اللازم الالتزام بأنّه لو شرب من الماء مع تلوّث المنقار بالدم واقعاً . غاية الأمر انّه لم يرَ في منقاره الدم فقد شرب من الماء الطاهر في الواقع لأنّ المفروض انّ جواز التوضّي والشرب واقعاً موضوعه عدم الرؤية والظاهر انّه لا يلتزم به . وثانياً : إنّ مورد الموثّقة الطير المشكوك حاله ابتداء ولا إطلاق لها يشمل ما لو علم حالته السابقة فلو لاقى منقاره ماء ولم ترَ الدم فيه ولكنّه كان مسبوقاً بالنجاسة لا مانع من إجراء استصحاب بقاء العين فيه والحكم بنجاسة الماء . وأمّا الصحيحة فلا دليل على القطع بنجاسة الدودة في موردها قبل خروجها من الكنيف لعدم العلم بنجاسة جميع مواضع الكنيف ، مع انّه في الصحيحة قال ( عليه السّلام ) : أخلّا أن ترى فيه أثراً فتغسله ، ومن الظاهر انّ الضمير يرجع إلى الثوب ومن المعلوم انّه لو لم ير الأثر في الثوب فلا علم لنا بوجود الرطوبة المسرية وتحقّق الملاقاة المؤثّرة ومع عدم العلم بذلك لا يجري الاستصحاب أيضاً كما عرفت مفصّلًا هاتان الروايتان غير مخالفتين للقواعد بوجه فتدبّر جيّداً .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 380 | الشيخ فاضل اللنكراني