تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
لا يجري الاستصحاب فيما إذا لم نقل بنجاسة بدنه ويجري فيما إذا قلنا بذلك ؟ ! والجواب عنه : انّه على القول بتنجّس بدن الحيوان يتحقّق كلا ركني الاستصحاب وهما اليقين بنجاسة هذا العضو في السابق الملاقي للثوب مع الرطوبة والشكّ في نجاسته الفعلية فتستصحب نجاسته ويترتّب عليه الأثر الشرعي وهو نجاسة ملاقية الواجد للرطوبة وجداناً ، وأمّا على القول بالعدم فاللازم إثبات كون الملاقاة المؤثّرة مع عين النجس والأصل قاصر عنه ، هذا كلّه حسبما تقتضيه القاعدة . وأمّا النصوص الواردة في مثل المقام : فمنها : موثقة عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) في حديث كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه إلّا أن ترى في منقاره دماً ، فإن رأيت في منقاره دماً فلا تتوضّأ منه ولا تشرب . « 1 » ومنها : صحيحة علي بن جعفر ( عليه السّلام ) عن أخيه موسى ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الدود يقع من الكنيف على الثوب أيُصلّى فيه ؟ قال : لا بأس إلّا أن ترى فيه أثراً فتغسله . « 2 » وقد زعم بعض الأعلام في الشرح انّ هاتين الروايتين تمنعان عن جريان الاستصحاب على كلا المسلكين فيصير مفاد النص مخالفاً لمقتضى القاعدة نظراً إلى انّ الموثّقة مطلقة تشمل ما لو لم يرَ الدم في منقار الطير مع العلم بحالته السابقة ووجود الدم في منقاره في السابق وكون مورد الصحيحة بعينه ما نحن بصدده للقطع بنجاسة الدود قبل خروجه من الكنيف ومع ذلك قد حكم ( عليه السّلام ) بطهارته ما دام لم يرَ فيها عين النجس ، فالحكم بالنجاسة منوط برؤية العين فيه ، وأمّا مع الشكّ في بقائها على الحيوان وعدمه فلا بدّ من الحكم بطهارته لأنّ الاستصحاب انّما يقوم مقام العلم الطريقي لا العلم الموضوعي الذي هو الظاهر منها بعد القطع
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الثاني والثمانون ح 2 . ( 2 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الثمانون ح 1 .