. . . . . . . . . .
شرح
الثانية : ما لو وقع عليه مع مصاحبته لعين النجس .
امّا الصورة الأُولى : فامّا أن يعلم فيها بجفاف الرطوبة المصاحبة له قبل وقوعه على الثوب فلا وجه للحكم بالنجاسة وإن كان في الثوب رطوبة مسرية لأنّ زوال عين النجس مطهر لبدن الحيوان كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، وأمّا أن يشكّ في ذلك وفيه أيضاً لا يحكم بالنجاسة لكون الموضوع كما ذكرنا هي الملاقاة المؤثّرة وهي لا تثبت باستصحاب بقاء الرطوبة إلّا على القول بالأصل المثبت .
وأمّا الصورة الثانية : وهي ما إذا علمنا مصاحبته لبعض أجزاء النجس ففيها أيضاً ؛ امّا أن يعلم بقاء ذلك الجزء حال الملاقاة فيحكم بالنجاسة مع رطوبته أو رطوبة الثوب ، وأمّا أن يعلم عدم بقائه فلا يحكم بها ، وأمّا أن يشكّ في البقاء وعدمه واللازم أن يفصل فيه بين ما إذا قلنا بتنجّس بدن الحيوان وطهارته بزوال العين عنه وبين ما إذا قلنا بعدم تنجّسه من الابتداء ، فعلى الأوّل قد علمنا بنجاسة رجل الذباب وقد فرضنا انّه لاقى الثوب وفيه رطوبة مسرية ولا شكّ لنا إلّا في بقاء نجاسة رجل الذباب فنستصحبها وأثره الشرعي نجاسة ملاقية .
وعلى الثاني : لا مجال للحكم بالنجاسة ولا يجري استصحاب بقائها لأنّه لا يثبت كون الملاقاة المؤثّرة متّصفة بوقوعها مع النجاسة .
وبعبارة أخرى : الموضوع المعلوم في الخارج وهو ملاقاة الثوب لرجل الذاب لا أثر له لعدم تنجّس بدن الحيوان على ما هو المفروض ، وما هو موضوع الأثر وهي ملاقاة الثوب مع العين المصاحبة لرجل الذباب لا يحرز باستصحاب بقاء العين إلّا على القول بالأصل المثبت فإنّ استصحاب بقاء العين على رجل الذبابة لا يثبت تحقّق الملاقاة المؤثِّرة معه إلّا على القول به وقد مرّ انّه خلاف التحقيق .
وقد يقال : بعدم جريان الاستصحاب حتّى على القول بتنجّس بدن الحيوان لأنّ زوال العين مطهّر لبدن الحيوان على الفرض فنجاسة بدنه انّما هي ما دام لم تزل عنه عين النجس .
وبالجملة : نجاسة بدن الحيوان تساوق بقاء العين عليه فكيف