. . . . . . . . . .
شرح
والأثر انّما يتحقّق بملاقاة النجس مع الرطوبة المسرية حيث لا تأثير في الملاقاة مع الجفاف فهذه الأخبار أيضاً شاهدة على انّ الرطوبة المسرية معتبرة في نجاسة ملاقي النجس أو المتنجّس .
ويرد عليه انّ الغسل قد استعمل فيها في مقابل المسح ، ومعنى الغسل هو الذي يعبّر عنه في الفارسية ب « شستن » وليس معناه إزالة الأثر حتّى كان وجود الأثر معتبراً في تحقّقه كيف وقد ورد في آية الوضوءفَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِولم يعتبر وجود شيء أي أثر في الأعضاء التي يجب غسلها فاستفادة اعتبار الرطوبة من التعبير بالغسل ممّا لا يتمّ أصلًا .
ثمّ إنّه ورد في المقام روايتان يظهر منهما ذلك أي اعتبار الرطوبة في التأثير إحداهما حسنة محمد بن مسلم في حديث انّ أبا جعفر ( عليه السّلام ) وطئ على عذرة يابسة فأصاب ثوبه فلمّا أخبره قال : أليس هي يابسة ؟ فقال : بلى ، فقال : لا بأس ، « 1 » وثانيتهما رواية محمد بن خالد عن عبد اللَّه بن بكير قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط قال : كلّ شيء يابس ذكي . « 2 » وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ الرطوبة بمجرّدها لا تكفي في نجاسة الملاقي بل لا بدّ وأن تكون مسرية موجبة لسراية النجاسة إلى الملاقي وانتقال بعض الأجزاء المائية في النجس إليه ، فالرطوبة التي لا تعدّ ماء بالنظر العرفي غير كافية في الحكم بنجاسة الملاقي وقد قرّر انّ الأحكام الشرعية جارية على الموضوعات العرفية لا العقلية ، ومن هنا يحكم بطهارة الثوب الذي صبغ بالدم النجس بعد غسله وإن كان لونه باقياً في الثوب لأنّ الدم لا يكون باقياً عرفاً بعد غسل الثوب
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب أحكام الخلوة الباب الواحد والثلاثون ح 5 .
( 2 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب السادس والعشرون ح 14 .