. . . . . . . . . .
شرح
من بين المنافيات ، ومن جملة هذه الأخبار صحيحة زرارة الطويلة المعروفة المتقدّمة ببعض فقرأتها المشتملة على قوله ( عليه السّلام ) : وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً قطعت وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة لأنك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً . « 1 » فإنّ المستفاد منه انّ توهّم البطلان انّما ينشأ من احتمال وقوع الأجزاء الماضية في النجاسة وهو مدفوع بالاستصحاب ، وأمّا نفس وقوع الآنات المتخلّلة فيها فلا منشأ لتوهّم البطلان من جهته أصلًا ، فأصل صحّة الصلاة إلى الحال لا إشكال فيه وأمّا العلاج بالنسبة إلى الأجزاء الباقية فطريقه انّه إن أمكن إزالة النجاسة بنزع أو غسل من دون استلزام شيء من المنافيات أو الإخلال بمثل الستر فعل ومضى في صلاته وأتمّها ، وإن لم يمكن ذلك وكان الوقت واسعاً للإزالة ثمّ الاشتغال بالصلاة من رأس فلا مناص من الاستيناف لأنّه لا دليل على سقوط النجاسة عن المانعية بالإضافة إلى الأجزاء الباقية والمفروض سعة الوقت لرفع المانع وإيجاد الصلاة بدونه فاللازم الإزالة والاستئناف ، وإن لم يكن الوقت واسعاً فتارة يضطرّ إلى لبس الثوب النجس لبرد أو مرض أو غيرهما ، وأُخرى لا يكون له اضطرار إليه بوجه . ففي الصورة الثاني يصلّي عرياناً لما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى من تقدّم الصلاة عرياناً على الصلاة في الثوب النجس ، وفي الصورة الأولى لا محيص عن الصلاة في الثوب النجس لعدم سعة الوقت للإزالة والاستئناف ووجود الاضطرار إلى لبس الثوب النجس .
وأمّا الفرض الثاني وهو ما لو علم بسبق النجاسة فقد حكم فيه في المتن بوجوب الاستئناف مع سعة الوقت مطلقاً ومرجعه إلى بطلان الصلاة في سعة الوقت كذلك وقد نسب إلى المشهور الصحّة إذا تمكّن من الإزالة في أثناء الصلاة ، والوجه فيه انّ منشأ البطلان إن كان هو وقوع الأجزاء الباقية مع النجاسة فالمفروض التمكّن من الإزالة بحيث لا يلزم الإخلال بشيء أصلًا ، وإن كان
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الرابع والأربعون ح 1 .