تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
فلا معنى في مثله للأمر بالإعادة لأنّه مأمور بإتيان نفس المأمور به ، وحيث إنّ الجاهل القاصر مكلّف بنفس الواقع ولم يسقط عنه الأمر بالعمل فلا معنى لأمره بالإعادة فإذا لم يكن المورد قابلًا لإيجاب الإعادة لم يكن قابلًا لنفيها عنه وعليه فالحديث انّما يختصّ بالناسي ونحوه دون العامد والجاهل مقصّراً كان أم قاصراً فلا بدّ من الرجوع إلى المطلقات المانعة عن الصلاة في النجس وهي تقتضي وجوب الإعادة في حقّهم . وأُجيب عنه بأنّ الجاهل وإن كان مكلّفاً بالإتيان بالمركّب واقعاً إلّا انّه محدود بما أمكنه التدارك ولم يتجاوز عن محلّه ، وأمّا إذا تجاوز عن محلّه فأي مانع من الأمر بالإعادة عليه مثلًا إذا كان بانياً على عدم وجوب السورة في الصلاة أخلّا انّه علم بالوجوب في أثناء الصلاة فبنى على وجوبها فإنّه إن كان لم يدخل في الركوع فهو مكلّف بإتيان نفس المأمور به تعني السورة في المثال ولا مجال معه لإيجاب الإعادة في حقّه ، وأمّا إذا علم به بعد الركوع فلا يمكنه تداركها لتجاوزه عن محلّها وحينئذٍ امّا أن تبطل صلاته فتجب عليه إعادتها ، وأمّا أن تصحّ فلا تجب إعادتها ، وبهذا ظهر انّ الجاهل بعد ما لم يتمكّن من تدارك العمل قابل لإيجاب الإعادة في حقّه ونفيها كما هو الحال في الناسي بعينه . والحق في الجواب أن يقال إنّ ترتّب الحكم الشرعي نفياً أو إثباتاً على عنوان الإعادة ومعناها الحقيقي ، زائداً على ثبوت التكليف الأوّلي والأمر بالمركّب لا معنى له أصلًا ضرورة أنّ المتصور به بالأمر الأوّلي امّا أن يكون متحقّقاً في الخارج بجميع خصوصياته وأجزائه وشرائطه وأمّا أن لا يكون كذلك ، فعلى الأوّل لا وجه لإيجاب الإعادة عليه أصلًا وعلى الثاني لا معنى لثبوت أمر ثانوي من الشارع متعلّق بالإعادة بل غاية الأمر انّ المأمور به لم يتحقّق في الخارج ويجب على المكلّف عقلًا إيجاده والإتيان به ففي كلتا الصورتين لا مجال للحكم الشرعي زائداً على التكليف الأوّلي ، وعليه فلا بدّ من حمل الأمر بالإعادة في مورد