. . . . . . . . . .
شرح
حيث يدلّ على انّ فائدة الفحص منحصرة في ذهاب الشكّ وزوال الوسوسة ولا أثر له في الحكم بعدم وجوب الإعادة وخصوصاً مع انعقاد الإجماع على عدم لزوم الفحص في الشبهات الموضوعية وإن كان ربّما يناقش فيه فيما يرتفع الشكّ بمجرّد النظر والملاحظة ولكن المناقشة مدفوعة بهذه الصحيحة ومثلها فتدبّر . مع انّ هذه الروايات على تقدير تمامية دلالتها لا تقاوم الروايات النافية لوجوب الإعادة مطلقاً التي بعضها صريحة في كون الملاك لعدم وجوبها هو الجهل وعدم العلم بالنجاسة في حال الصلاة فهذا التفصيل أيضاً لا مجال له .
ثمّ إنّه ذكر السيّد ( قدّس سرّه ) في « العروة » انّه لو غسل ثوبه النجس وعلم بطهارته ثمّ صلّى فيه وبعد ذلك تبيّن له بقاء نجاسته فالظاهر انّه من باب الجهل بالموضوع فلا تجب عليه الإعادة والقضاء .
وربّما يقال في وجهه انّ المستفاد من صحيحة زرارة المتقدّمة وما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : إن أصاب ثوب الرجل الدم فصلّى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه ، وإن علم قبل أن يصلّي فنسي وصلّى فيه فعليه الإعادة « 1 » . انّ المناط في صحّة الصلاة انّما هو عدم تنجّز النجاسة حالها كما هو مقتضى قوله ( عليه السّلام ) : فصلّى فيه وهو لا يعلم ، ولم يقل : لم يعلم فكل من صلّى في النجس وهو غير عالم به ولم تتنجّز النجاسة في حقّه يحكم بصحّة صلاته وانّما يستثني من ذلك خصوص من نسي موضوع النجاسة ، مع انّ المسألة منصوصة لحسنة ميسر قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : أمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فأُصلّي فيه فإذا هو يابس ؟ قال : أعد صلاتك ، امّا انّك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء « 2 » . حيث صرّحت بأنّه لو غسلت ثوبك وصلّيت فيه ثمّ ظهر عدم زوال النجاسة
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الأربعون ح 7 .
( 2 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الثامن عشر ح 1 .