. . . . . . . . . .
شرح
عنها . فانّ الظاهر انّ دعوى الإجماع إنّما نشأت من إطلاقات كلماتهم وهي منصرفة إلى الإرادة من تلك الجهة وكيف لا فقد صرّح غير واحد على ما حكي بخلاف ذلك وربّما استدلّوا عليه باستلزامه تفويت شرط الثوب والبدن ومن ذلك ظهر صحّة ما أفاده في المتن من قوله : « فلا بأس بنجاستها أي سائر المواضع ما دامت غير سارية إلى بدنه أو لباسه بنجاسة غير معفوّ عنها » . كما انّه ظهر ممّا ذكرنا انّ اعتبار طهارة موضع الجبهة ومسجدها انّما هو لأجل تحقّق السجود على موضع طاهر وعليه فالمعتبر انّما هي الطهارة في حال السجود فلو كان مسجد الجبهة متنجّساً في غير حال السجود طاهراً حاله لا يقدح ذلك في صحّة الصلاة أصلًا كما لا يخفى .
المقام الثالث : في وجوب إزالة النجاسة عن المساجد وحرمة تنجيسها فالكلام يقع في حكمين :
الأوّل : وجوب الإزالة وقد ادّعى غير واحد الإجماع عليه ولم ينقل الخلاف فيه من أحد عدا ما عن صاحب المدارك ( قدّس سرّه ) من الميل إلى جواز تنجيسها الملازم عرفاً لعدم وجوب إزالة النجاسة عنها ، ووافقه على ذلك صاحب الحدائق ( قدّس سرّه ) ولكن الارتكاز في أذهان المتشرّعة وانعقاد الإجماع القطعي في المسألة أوجبا شذوذ المخالفة مضافاً إلى الروايات الواردة الآتية .
ولكن الحدائق استدلّ على مرامه بموثقة عمّار عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الدمل يكون بالرجل فينفجر وهو في الصلاة ؟ قال : يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض ولا يقطع الصلاة . « 1 » نظراً إلى انّ إطلاقها يشمل ما إذا كانت الصلاة في المسجد فتدلّ على جواز تنجيس أرض المسجد وحائطه .
ويرد عليه وضوح انّ الرواية مسوقة لبيان حكم آخر وهو انّ انفجار الدمل الملازم لخروج مقدار من الدم نوعاً وتحقّق التنجّس به لا يمنع عن إدامة
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الثاني والعشرون ح 8 .