. . . . . . . . . .
شرح
ومقتضى الجمع حمل الموثقين على الكراهة لصراحة المعارضين في الجواز وتقييد مورد السؤال في الصحيحة بالمحمل لا يشعر باختصاص نفي البأس في الجواب به كما لا يخفى .
وربّما يجمع بينهما بطريق آخر أفاده بعض الأعلام في الشرح وهو انّ الصحيحتين وإن كانتا ظاهرتين في الإطلاق من حيث رطوبة الشاذكونة وجفافها إلّا انّه لا بدّ من تقييدهما بصورة الجفاف وعدم رطوبتهما للأخبار المعتبرة الدالّة على اعتبار الجفاف في مكان المصلّي إذا كان نجساً ، فإذا قيّدناهما بصورة الجفاف فلا محالة تنقلب النسبة بينهما وبين موثقة ابن بكير من التباين إلى العموم المطلق فيتقيّد بهما إطلاق الموثقة وتكون محمولة على خصوص صورة الرطوبة .
ويرد عليه مضافاً إلى انّ هذا النحو من الجمع على تقدير تماميته انّما يجري في خصوص موثقة ابن بكير دون موثقة عمّار التي موردها صورة يبوسة الموضع القذر ان حمل الموثقة على صورة الرطوبة حمل على الفرد النادر خصوصاً بعد ملاحظة انّ الجنابة لا تتّصف بالرطوبة إلّا في أوائل الإصابة سيّما في البلاد الحارّة فحملها عليه مع هذه الجهة غير مستقيم ، وأمّا الأخبار التي أوجبت تقييد المعارضين بصورة الجفاف فلا بدّ من ملاحظتها وانّها هل تدلّ على اعتبار طهارة المكان بمعنى جفافه إذا كان نجساً ولو لم تكن النجاسة مسرية إلى المصلّي أو ثوبه أصلًا أم لا ؟ فالإنصاف انّ الحمل على الكراهة جمع عقلائي بينهما .
وأمّا ما عدا الموثقتين من الصحيحتين المذكورتين دليلًا للسيّد فالجواب انّهما أيضاً معارضتان بالأخبار الدالّة على الجواز وهي كثيرة :
منها : صحيحة علي بن جعفر انّه سأل أخاه موسى بن جعفر ( عليهما السّلام ) عن البيت والدار لا تصيبهما الشمس ويصيبهما البول ، ويغتسل فيهما من الجنابة أيُصلّى