تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا بالحمل على الكراهة لصراحة هذه الأخبار في الجواز ويؤيّد هذا الجمع الاستثناء الواقع في صحيحة زرارة وحديد بن حكيم بقوله ( عليه السّلام ) : « إلّا أن يكون يتّخذ مبالًا » فإنّه لا وجه للنهي عن صورة الاتخاذ مبالًا مع فرض حصول الجفاف بالشمس والريح إلّا كونه غير ملائم لما هو أهمّ العبادات والقرب من الصلاة ، ويمكن الجمع بنحو آخر وهو انّ تقييد الجفاف بالشمس فيهما ليس لأجل مدخلية الشمس في ترتّب الحكم بل انّما هو لأجل كون الجفاف في مثل السطح انّما يتحقّق به نوعاً فالمقصود مجرّد حصول الجفاف من أي طريق ويؤيّده عطف الريح على الشمس في إحداهما مع انّ الريح لا يكون مطهراً وإن كان يبعده قوله ( عليه السّلام ) في صحيحة زرارة : « فهو طاهر » . وكيف كان فلا يمكن استفادة اعتبار طهارة مكان المصلّي من مثل الروايات المذكورة . نعم يقع الكلام بعد ذلك في استفادة اعتبار الجفاف في مكانه ولو بالنسبة إلى غير المواضع السبعة بحيث لو كانت في مكانه نجاسة رطبة غير مسرية إلى الثوب والبدن أصلًا لكانت مانعة من الصلاة فيه وعدمها ، والظاهر انّه لا يستفاد من هذه الأخبار الدالّة على اعتبار الجفاف مع ملاحظة الأخبار الدالّة على اشتراط طهارة الثوب والبدن إلّا انّ الرطوبة المانعة انّما هي ما إذا كانت موجبة للسراية إلى الثوب أو البدن فمجرّد وجود النجاسة غير المسرية في مكان المصلّي لا يمنع عن الصلاة . ومن هنا يعلم انّ السراية وحدها غير كافية في المانعية بل فيما إذا كان الثوب أو البدن متنجّساً بسببها بما لا يعفى عنه في الصلاة فإذا كان هناك دم رطب وقد سرى إلى الثوب أو البدن ولكنّه كان أقلّ من الدرهم أو كان من القروح أو الجروح أو كان الثوب الساري إليه ممّا لا تتمّ الصلاة فيه وحده كالجورب وشبهه فلا يكون مانعاً عن صحّة الصلاة وبذلك يظهر بطلان ما حكى عن الفخر ( قدّس سرّه ) ممّا تقدّم من جعل اعتبار الطهارة من شرائط المكان من حيث هو ، وإن حكى عن إيضاحه انّه حكى عن والده ( قدّس سرّه ) دعوى الإجماع على صحّة الصلاة في ذي المتعدّية وإن كانت معفوّاً