تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
ومنه يظهر انّ عدم حكمه ( عليه السّلام ) بطهارته مستند إلى التقية وعدم إظهاره المخالفة مع المخالفين ، كما انّ تعليق نفي البأس على صورة الجفاف لعلّه من جهة استقذاره مع الرطوبة وعدمه مع عدمها ولا يقدح ذلك في الاستدلال بالرواية أصلًا . ثانيها : انّه يحتمل أن لا يكون السؤال في الرواية ظاهراً في الارتكاز والمفروغية عند السائل بل كان سؤاله راجعاً إلى حكم ترجيح أحد الأمرين المستحبّين على الآخر حيث انّ ظاهر الصحيحة سعة الوقت للصلاة وتمكّن المكلّف من الإتيان بها بعد الغسل ومن الظاهر انّ المبادرة إلى الواجب الموسع مستحبّة كما انّ تنظيف المسجد عن القذارة والكثافة ولو لم تكن نجسة أمر مرغوب فيه في الشريعة ، فالسؤال إنّما يرجع إلى انّ المستحبّين أيّهما أولى بالتقديم من غيره ويؤيّد ذلك التفصيل في الجواب بين صورة الجفاف وعدمه فإنّه لا يلائم مع نجاسة بول الدابة مضافاً إلى انّه من البعيد في حق علي بن جعفر أن يكون محتملًا أو معتقداً بنجاسته بل يناسب التفصيل مع ما ذكر فإنّه مع عدم حصول الجفاف يكون استقذاره باقياً بحاله ، فتقديم الغسل أولى ، وأمّا مع الجفاف فتقديم الصلاة كذلك . وفيه : انّ التعبير بعدم البأس لا يلائم مع كون السؤال عن ترجيح أحد المستحبّين على الآخر كما هو ظاهر . والإنصاف : انّ الرواية سؤالًا وجواباً ناظرة إلى مطلب آخر وهو انّ تنجّس المسجد بإصابة بول الدابة النجس إليه هل يمنع عن الصلاة فيه باعتبار اشتراط طهارة مكان المصلّي أو خصوص مسجد الجبهة أو لا يمنع عن ذلك ، امّا كون المفروض نجاسة بول الدابة فلدلالة قوله : « قبل أن يغسل » عليه ضرورة أن الغسل إنّما يطلق في موارد النجاسة فلا ينبغي الإشكال من هذه الجهة في كون المفروض نجاسة بول الدابة وعليه فالدابة انّما هي بمعناها العامّ الشامل لمثل
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 294 | الشيخ فاضل اللنكراني