تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
وأُجيب عن الدليل الأوّل انّه يمكن أن يكون النهي عن الصلاة في هذه المواضع من جهة عدم التناسب بين الصلاة التي هي عمود الدين ومعراج المتّقين وقربان المؤمنين وبين هذه الأمكنة لاستقذارها واستخباثها ودلالتها على مهانة نفس من يستقربها ويؤيّده تعلّق النهي بالأماكن المذكورة بعناوينها الأوّلية غير الملازمة للنجاسة فإنّ مثل عنوان المزبلة لا يلازمها بوجه مع انّه يمكن اتخاذ موضع لا يعلم نجاسته بل علم طهارته بالتطهير وشبهه مع انّ إطلاق النهي يشمل هذه الصورة أيضاً فيكشف ذلك عن عدم كون النهي لأجل النجاسة الموجودة في تلك الأمكنة وعلى تقديره فغاية مفادها مانعية النجاسة عن الصلاة في مثلها ، وأمّا أنّ المانعية انّما هو لأجل اعتبار طهارة المكان بأجمعه فلا دلالة للروايات عليه فمن الممكن أن يكون المعتبر طهارة المواضع السبعة أو خصوص مسجد الجبهة كما لا يخفى . والإنصاف ما عرفت من كون النهي فيها نهي تنزيه ولا يكون ناظراً إلى النجاسة وإطلاقه يشمل صورة عدمها أيضاً . وأمّا الموثّقتان الدالّتان على النهي عن الصلاة في المكان النجس الشاملتان بإطلاقهما لما إذا كانت طهارة موضع الجبهة أو جميع المواضع السبعة معلومة بالخصوص فالجواب عن الاستدلال بهما انّهما معارضتان بما يدلّ صريحاً على الجواز في نفس موردهما كصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الشاذكونة يكون عليها الجنابة أيصلّى عليها في المحمل ؟ قال : لا بأس . « 1 » ورواية محمّد بن أبي عمير قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : أُصلّي على الشاذكونة وقد أصابتها الجنابة ؟ فقال : لا بأس . « 2 »
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الثلاثون ح 3 وفي رواية الصدوق انه ع قال : لا بأس بالصلاة عليها . ( 2 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الثلاثون ح 4 .