. . . . . . . . . .
شرح
انّه سأله عن ثوب المجوسي ألبسه وأُصلّي فيه ؟ قال : نعم ، قلت : يشربون الخمر ؟ ! قال : نعم نحن نشتري الثياب السابرية فنلبسها ولا نغسلها . « 1 » وأنت ترى انّ الظاهر من هذه الروايات ومثلها ممّا تقدّم من الروايات السابقة وما لم يتقدّم انّ المرتكز في أذهان أصحاب الأئمّة ( عليهم السّلام ) من الصدر الأوّل إلى زمان الغيبة هي الطهارة وما أوجب ذهاب أصحابنا الإمامية من الفقهاء المتأخّرين عن ذلك العصر إلى النجاسة هو الروايات الواردة الظاهرة باعتقادهم في النجاسة وقد عرفت انّه بعد إمعان النظر فيها لا دلالة لها على النجاسة فكيف تكون النجاسة مسلمة مأخوذة من الأئمّة ( عليهم السّلام ) بحيث لم تكن قابلة للمناقشة ولا تكون حاجة إلى الاستدلال عليها أصلًا .
وأمّا حديث إعراض المشهور عن الروايات الدالّة على الطهارة فلو سلّم لكان مقتضاه سقوطها عن الاعتبار والحجّية وقد بيّنا انّ أخبار النجاسة لا دلالة لها عليها فتصبح المسألة فاقدة للدليل على أحد الطرفين فلا محيص عن الرجوع إلى قاعدة الطهارة بعد عدم وجود الدليل في البين .
مع انّ إعراض المشهور عن روايات الطهارة لو أوجب الكشف عن وجود خلل فيها فامّا أن يكون كاشفاً قطعياً عن ذلك وأمّا أن يكشف بالكشف الظنّي ؟
لو كان الأوّل فلا بحث فيه لأنّ القطع حجّة من أي طريق حصل والقاطع مجبول على ابتاع قطعه ولكنّه لم يحصل هذا القطع لنا بعد .
ولو كان الثاني فنقول : الخلل المكشوف بالاعراض بالكشف الظنّي امّا أن يكون من حيث أصل الصدور وأمّا أن يكون من حيث جهة الصدور وأمّا أن يكون من جهة الدلالة وأمّا أن يكون من جهة الابتلاء بالمعارض الأقوى ؟
امّا من حيث أصل الصدور فوجود الامارة الظنّية التي لم يقم دليل على
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الثالث والسبعون ح 7 .