. . . . . . . . . .
شرح
أوّلًا : انّ الدلالة في بعضها قطعية لا مجال للخدشة فيها واحتمال الخلاف أصلًا كما عرفت .
وثانياً : انّها على فرض كون الدلالة في جميعها غير متجاوزة عن مرتبة الظهور نقول : إنّ أصالة الظهور تكفي في حجّية الظهور بعد كونها من الأُصول العقلائية المعتبرة وعدم اشتراط اعتبارها بعدم حصول الظنّ الشخصي على الخلاف فالأمارة الظنّية غير المعتبرة على تقدير وجودها لا تنهض في مقابل أصالة الظهور أصلًا .
وأمّا من حيث احتمال وجود معارض أقوى فهل ذلك المعارض اخبار لم تصل إلينا ومفادها النجاسة أو هو الأخبار التي استدلّ بها عليها ممّا قد تقدّمت ؟
امّا الأوّل فلا أكثر من الظنّ بذلك ولم يقم دليل على اعتباره كما هو المفروض وأمّا الثاني فقد عرفت عدم دلالتها على النجاسة أولًا وعدم كونها في الظهور بمثابة يمكن أن تتعارض مع أخبار الطهارة ثانياً .
فقد انقدح انّ إعراض المشهور عن روايات الطهارة على تقدير لا يوجب خللًا فيها من حيث الصدور ولا من حيث جهة الصدور ولا وهناً فيها من حيث الدلالة أو الابتلاء بالمعارض الأقوى فمقتضى القواعد المحكمة والروايات المعتبرة طهارة أهل الكتاب والشهرة الفتوائية وإن كانت متحقّقة على خلاف ما قلنا إلّا انّها ليست بحجّة شرعية والإجماع المنقول أيضاً كذلك والمحصل منه على تقديره لا يكون كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السّلام ) لأنّه يحتمل قويّاً بل الظاهر انّ مستند المجمعين هي أخبار النجاسة التي عرفت حالها .
وهذه الشهرة صارت مانعة لبعض المحقّقين عن الفتوى الصريح بالطهارة وأوجبت الالتزام بالجمع بين الأدلّة بطريق آخر حيث قال في « مصباحه » : « إنّ الحقّ انّ المسألة في غاية الإشكال ولو قيل بنجاستهم بالذات والعفو عنها لدى عموم الابتلاء أو شدّة الحاجة إلى معاشرتهم ومساورتهم أو معاشرة من يعاشرهم كما يؤيّده أدلّة نفي