تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
. . . . . . . . . .
شرح
من أخبار النجاسة ، وتقديم النص أو الأظهر على الظاهر مع انّه ممّا اتفق عليه عند العقلاء والعرف الذين هم الملاك في فهم المرادات من الألفاظ والروايات انّما تكون واردة على طبق هذه القاعدة ومثلها ممّا لا محيص عنه ولولاه يكون قولك : « رأيت أسداً يرمي » مجملًا من حيث المراد لأنّ لفظة « يرمي » ظاهرة باعتبار كون الرمي رمي السهم المتحقّق باليد في الرجل الشجاع ، و « الأسد » ظاهر في الحيوان المفترس غاية الأمر انّ الدلالة الأُولى أظهر من الثانية ولأجل تقدّم عليها فلا وجه لإنكار القاعدة ونفيها وإلّا يلزم سدّ باب المحاورات وإفادة المرادات في كثير من المقامات فتدبّر . نعم لو تحقّق التعارض المتوقّف على أصل الدلالة واتحاد مرتبتها لكان تقديم أخبار النجاسة لأجل الموافقة للشهرة الفتوائية التي هي أوّل المرجّحات على ما قرّر في محلّه لا لأجل كون أخبار الطهارة مخالفة للكتاب مضافاً إلى ما عرفت من عدم دلالة الكتاب على نجاسة غير المشركين ولم يثبت انّ أهل الكتاب بأجمعهم يكونون مشركين ، نعم مثل القائل بالأقانيم الثلاثة أو ثبوت الابن للَّه تعالى وتصرّفه في عالم الوجود مستقلا يكون مشركاً . وأمّا ما أفاده سيّدنا الأستاذ دام ظلّه من استظهار عدم استناد الأصحاب في الفتوى بالنجاسة إلى أخبارها لعدم تمامية دلالتها على ذلك ففيه : أوّلًا : انّا إذا راجعنا كلمات الأصحاب لا نرى انّ أحداً منهم تفوّه بأن المسألة لا تحتاج إلى إقامة الدليل على النجاسة فيها بل نرى استنادهم فيها إلى الأخبار جدّاً والنقض والإبرام فيها أو إلى الآية الكريمة مع ضميمة دعوى توسعة المشركين بحيث يعمّ أهل الكتاب أيضاً بل صرّح في الحدائق بأنّ المشهور قد أعرضوا عن أخبار الطهارة واستندوا إلى أخبار النجاسة ولو كان الحكم مسلماً لم يكن حاجة إلى الاستناد إلى هذه الأخبار كما هو ظاهر .