تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
مع هذه الحال التي نراها لا ينبغي وقوع خطأ عمّن له قدم في الصناعة فيها فضلًا عن أكابر أصحاب الفن ومهرة الصناعة فكيف بجميع طبقاتهم ، ومن ذلك يعلم انّ المسألة معروفة بينهم من الأوّل وأخذ كل طائفة من سابقتها وهكذا إلى عصر الأئمّة ( عليهم السّلام ) والتمسّك بالأدلّة أحياناً ليس لابتناء الفتوى عليها . ولقد أجاد العَلَم المحقّق صاحب الجواهر قدّس اللَّه نفسه حيث قال : فتطويل البحث في المقام تضييع للأيّام في غير ما أعدّها له الملك العلّام ، وتعريض بعض الأجلّة عليه وقع في غير محلّه » . ويمكن أن يوجّه الحكم بالنجاسة مع الأخبار المتعارضة التي عرفتها بوجه ثالث ، وهو انّ روايات الطهارة وإن كانت تامّة من حيث السند والدلالة إلّا انّ إعراض المشهور عنها يوجب سقوطها عن الاعتبار والحجّية ، فإنّ الإعراض موجب للسقوط فيما إذا لم يكن هناك معارض ففي المقام الذي يكون المعارض موجوداً يوجب السقوط بطريق أولى فالترجيح لا محالة مع أخبار النجاسة هذا غاية ما يمكن أن يقال تأييداً لهذا القول الموافق للمشهور كما عرفت . والتحقيق إنّ شيئاً من الوجوه الثلاثة التي قد ذكرت لترجيح أخبار النجاسة لا يكون تامّاً : امّا ما أفاده صاحب الحدائق ( قدّس سرّه ) فيرد عليه أوّلًا انّه قد فرض في كلامه ثبوت المعارضة بين الروايات الواردة في الباب وتمامية دلالة بعضها على النجاسة وبعضها على الطهارة مع انّك عرفت عدم تمامية شيء من أخبار النجاسة من حيث الدلالة والتعارض انّما يكون بعد تمامية دلالة الخبرين المتعارضين فلا وجه للرجوع إلى الأخبار العلاجية . وثانياً : إنّ أخبار النجاسة على فرض الدلالة تكون ظاهرة فيها بخلاف أخبار الطهارة فإنّها لو لم تكن نصّاً فيها فلا أقلّ من أن تكون أظهر في مفادها