. . . . . . . . . .
شرح
الحرج ويشهد له صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة الدالّة على جواز الوضوء بما باشره اليهودي والنصراني لدى الضرورة والمنع منه في غيرها لم يكن بعيداً عمّا يقتضيه الجمع بين الأدلّة ، وقد التزم بذلك صاحب الحدائق ( قدّس سرّه ) في العامة حيث قال بنجاستهم والعفو عنها لدى عموم الابتلاء بهم لمكان الحرج واللَّه تعالى عالم بحقائق أحكامه » .
وأنت خبير بأنّ هذا الجمع ممّا لا مانع منه لو كانت أخبار النجاسة تامّة دلالة وقد عرفت عدم تماميتها .
ثمّ إنّه لو بنينا على نجاسة أهل الكتاب بمقتضى الأدلّة المتقدّمة فغير خفي انّ تلك الأدلّة تختص باليهود والنصارى والمجوس ويحتاج الحكم بالنجاسة في بقيّة أصناف الكفّار كمنكر الضروري من المسلمين إلى دليل وهو مفقود . وأمّا المرتدّ فإن صدق عليه أحد عناوين أهل الكتاب فهو محكوم بحكمه كما إذا ارتدّ بتهوّده أو تنصّره أو تمجّسه ، وأمّا إذا لم يصدق عليه شيء من تلك العناوين فهو وإن كان كافراً كما سيجيء في البحث عن معنى الكافر إلّا انّ الحكم بنجاسة ما لم يكن مشركاً مشمولًا للآية الكريمة مشكل جدّاً .
وقد يستدلّ على نجاسة بقيّة أصناف الكفّار بالأولوية بدعوى انّ أهل الكتاب لو كانوا محكومين بالنجاسة مع اعتقادهم لأصل التوحيد والنبوّة العامة فمن ينكر أصل وجود الصانع أو التوحيد أو النبوّة فهو نجس بطريق أولى .
ولا يخفى انّ هذه الأولوية مسلمة بالإضافة إلى بعض أصناف الكفّار كالمذكورين في مقام الاستدلال وأمّا بالنسبة إلى البعض الآخر كالمرتدّ غير المشرك أو منكر الضروري من المسلمين فلا مجال لها وعليه فتعميم الحكم بالنحو المذكور في المتن مشكل ولو التزمنا بنجاسة الذمّي أيضاً .
المقام الثالث : في معنى الكافر والمراد منه وقد صرّح في المتن بأنّه من انتحل غير الإسلام أو جحد ما يعلم من الدين ضرورة بحيث يرجع جحده إلى