تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
بعض أصحابنا الإمامية ، وعليه فيمكن الاستدلال بها على حلّية ذبيحة أهل الكتاب . ولكن يرد عليهم انّ الطعام لا يكون بمعنى الذبيحة لا لغةً ولا اصطلاحاً ، مع انّه لو كان بمعنى الذبيحة لا يترتّب على قوله تعالى : وطعامكمحِلٌّ لَهُمْأثر . فانقدح انّ الآية أجنبية عن الدلالة على طهارة أهل الكتاب أو حلّية ذبائحهم . الوجه الثاني : دلالة كثير من الروايات على طهارتهم وقد تقدّمت جملة منها كصحيحة عيص بن القاسم المشتملة على قوله ( عليه السّلام ) : « إذا كان من طعامك وتوضّأ فلا بأس » ورواية زكريا بن إبراهيم المشتملة على قوله ( عليه السّلام ) : « كُلْ معهم واشرب » وصحيحة إسماعيل بن جابر التي فيها هذه العبارة الشريفة : « ولا تتركه تقول انّه حرام » وغيرها من الروايات التي يمكن الاستشهاد بها على الطهارة . وأمّا ما لم يتقدّم فمنها ما ورد في جواز تزويج الكتابية استدامة أو متعة وجواز كون المرضعة كتابية ، وجواز تغسيل الذمّي الميّت المسلم مع عدم المسلم أو عدم إقدامه على التغسيل أو عدم إمكانه له . ومنها : صحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت للرضا ( عليه السّلام ) : الجارية النصرانية تخدمك وأنت تعلم أنّها نصرانية لا تتوضّأ ولا تغتسل من الجنابة ؟ قال : لا بأس تغسل يديها « 1 » . وهذه صريحة في عدم نجاستها ذاتاً لأنّها لو كانت نجسة بالنجاسة الذاتية لما كان غسل اليدين رافعاً لها بل موجباً لسرايتها بل يظهر من الرواية انّ عدم النجاسة الذاتية كان مفروغاً عنه عند السائل لأنّ الشبهة العارضة له انّما كانت من جهة عدم التوضّي والاغتسال من الجنابة . والظاهر انّ المراد ليس هو الوضوء والغسل بل نفس استعمال الماء لإزالة خبث البول والغائط والمني . ومنها : صحيحته الأُخرى : قال : قلت للرضا ( عليه السّلام ) : الخيّاط أو القصّار يكون يهودياً أو نصرانياً وأنت تعلم انّه يبول ولا يتوضّأ ؟ قال : لا بأس . « 2 »
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الرابع عشر ح 11 . ( 2 ) التهذيب المجلد الثاني من الطبع القديم ص 115 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 225 | الشيخ فاضل اللنكراني