. . . . . . . . . .
شرح
لبيان حلّيته مطلقاً فلا بدّ من الالتزام بدلالة الآية على حلّية طعامهم حتّى فيما إذا كان بعض موادّة حراماً كالميتة ولحم الخنزير ، إذ ليست الحلّية من جهة الطباخ أولى منها من جهة المادّة بالنظر إلى الآية الكريمة على هذا التقدير مع انّه ممّا لا يمكن أن يتفوّه به فلا محيص عن حمل الآية على ما ذكرنا بعد كونه موافقاً لمعنى الطعام على ما عرفت .
إن قلت : لو كان كذلك فما وجه تخصيص أهل الكتاب بذلك فإنّ طعام المشركين والحنطة المرتبطة بهم أيضاً حلال .
قلت : وجه التخصيص أحد أمرين امّا وقوع السؤال عن خصوصهم كما في قوله تعالىيَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ« 1 » وأمّا كونهم محلّ الابتلاء للمسلمين فإنّ الآية قد نزلت في أواخر عمر رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بالمدينة وقد كان المسلمون في ذلك العصر معاشرين لأهل الكتاب ولم يكن للمشركين عدّة وعدّة أصلًا .
وبالجملة قوله تعالىالْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُمسوق لبيان حلّية الطيّبات بما هي طيّبات ، وقوله تعالىوَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْمسوق لبيان حلية طعامهم بما هو طعامهم وإنّ مالكه أهل الكتاب ، كما انّ قوله تعالى : وطعامكم حلٌّ لكم مفاده حلّية طعام المسلمين لهم بالنقل إليهم .
وبهذا يظهر الخلل فيما أفاده الفاضل المقداد صاحب كنز العرفان وهو أوّل كتاب قد أُلِّف في آيات الأحكام من انّ قوله تعالىوَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْذكر الخاص بعد العام ولا بدّ له من نكتة لا نفهمها . فإنّك عرفت عدم كونه من هذا الباب وثبوت المغايرة بين الأمرين .
وقد ذهب العامّة إلى انّ « الطعام » في الآية بمعنى الذبيحة وتبعهم في ذلك
هامش
( 1 ) المائدة : 4 .