تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
. . . . . . . . . .
شرح
فلا دلالة لها عليها بوجه . وأمّا النهي عن أكل طعامهم الذي يطبخون فيحتمل أن يكون منشأه انّ أهل الكتاب يأكلون لحم الخنزير وشحمه ، والمطبوخ من الطعام لا يكون خالياً عن اللحم والشحم عادةً ، أو لأنّ آنيتهم التي يطبخون فيها الطعام يتنجّس بطبخ مثل لحم الخنزير فيها ومن المعلوم انّها بعد ما تنجّست لا يرد عليه غسل مطهر على الوجه الشرعي نوعاً ، ويؤيّد هذا الاحتمال ذيل الرواية خصوصاً لو كان مقيّداً للصدر أيضاً . ورواية زكريا بن إبراهيم قال : دخلت على أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) فقلت : إنّي رجل من أهل الكتاب وانّي أسلمت وبقي أهلي كلّهم على النصرانية وأنا معهم في بيت واحد لم أُفارقهم بعد فآكل من طعامهم ؟ فقال لي : يأكلون الخنزير ؟ فقلت : لا ولكنّهم يشربون الخمر فقال لي : كُلْ معهم واشرب . « 1 » وفيما رواه الكليني انّه قال : فأكون معهم في بيت واحد وآكل من آنيتهم . وهذه الرواية لها دلالة ظاهرة على عدم نجاسة النصرانية من حيث هم كذلك بل نجاستهم انّما هي من جهة الأُمور العارضة كالخنزير وشرب الخمر ، ولعلّ الفرق بين الخمر ولحم الخنزير مع اشتراكهما في النجاسة انّما هو من جهة انّهم لو كانوا يأكلون الخنزير فقد كانت مادّة طعامهم نجسة أمّا بلحم الخنزير أو بشحمه بخلاف ما لو كانوا يشربون الخمر لعدم ارتباط الخمر بأطعمتهم . وبعبارة أخرى الاختلاط يوجب الارتباط نوعاً مع لحم الخنزير الذي هو مادّة الطعام دون الخمر الذي لا ارتباط لها بالطعام والشراب فإنّ شرب الخمر أمر زائد على الأكل والشرب العاديين اللذين لا بدّ منهما لحفظ الحياة وإدامة العيش فتدبّر .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الأطعمة المحرمة الباب الرابع والخمسون ح 5 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 218 | الشيخ فاضل اللنكراني