تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
. . . . . . . . . .
شرح
على تقدير نجاستهم لأنّه لا يمكن الحكم بنجاسة طعامهم مطلقاً لاختلاف الأطعمة من حيث مسّ الإنسان لها وعدمه فالنهي عن الأكل من طعامهم مطلقاً ناظر إلى ما ذكرنا من مبغوضية الموادّة والمخالطة بالنحو المذكور فتدبّر . ومنها : حسنة الكاهلي قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم رجل مجوسي أيدعونه إلى طعامهم ؟ فقال : امّا أنا فلا أواكل المجوسي ، وأكره أن أحرّم عليكم شيئاً تصنعون في بلادكم . « 1 » وهذه الرواية أيضاً كما ترى ظاهرة في كراهة دعوة المجوسي إلى الطعام كراهة لا يرتكبها الإمام ( عليه السّلام ) لبشاعة شركة إمام المسلمين مع مجوسي مخالف لمرامه في الأكل والجلوس على مائدة واحدة سيّما إذا كانت مسبوقة بدعوته فالرواية لا ارتباط لها بباب النجاسة والطهارة أصلًا وليس في كلام السائل إشعار بكون النظر إلى ذلك فانّ مورد السؤال نفس دعوة المجوسي إلى الطعام الكاشفة عن مرتبة من الموادّة والمحابّة كما هو غير خفي . ومنها : صحيحة عيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن مؤاكلة اليهودي والنصراني والمجوسي فقال : إن كان من طعامك وتوضّأ فلا بأس . « 2 » والتقييد بطعام المسلم امّا لأجل حفظ عزّة المسلم وعدم ذلّته من جهة مجيء الكافر إلى طعامه دون العكس ، وأمّا من جهة حلّية طعام المسلم دون الكافر لاشتماله نوعاً على مثل الخنزير والميتة . وعلى أي حال لو لم تكن في الرواية دلالة على طهارة أهل الكتاب من جهة التقييد بالتوضّي الظاهر في غسل اليد لا دلالة فيها على النجاسة قطعاً . ومنها : صحيحته الأُخرى قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن مؤاكلة
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الرابع عشر ح 2 . ( 2 ) الوسائل أبواب الأطعمة المحرمة الباب الثالث والخمسون ح 1 .