تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
. . . . . . . . . .
شرح
ومنها : رواية أبي بصير عن أحدهما ( عليهما السّلام ) في مصافحة المسلم ، اليهودي والنصراني ، قال : من وراء الثوب ، فانّ صافحك بيده فاغسل يدك . « 1 » وهذه الرواية نظير الرواية الأولى من هذه الطائفة في انّه يلزم التصرّف فيها امّا بتقييد المصافحة بكونها مقرونة بالرطوبة في إحدى اليدين ، أو بحمل الأمر بالغسل الظاهر في الوجوب على الاستحباب فلا يكشف حينئذٍ عن النجاسة ، ولا مرجح للأوّل لو لم نقل بثبوت الترجيح للثاني في هذه الرواية من جهة وجود القرينة عليه وهي انّه لو كانت المصافحة مقرونة بالرطوبة وكان اليهودي والنصراني نجسين لكان اللازم غسل الثوب أيضاً فيما كانت المصافحة من ورائه مع انّه لم يؤمر بغسله في الرواية فيصير ذلك قرينة على انّ الأمر بالغسل يكون المراد به هو الاستحباب لأجل التنفّر والانزجار كما انّ المصافحة من وراء الثوب تشعر بذلك . فانقدح ممّا ذكرنا انّ هذه الطائفة من الروايات الواردة في أهل الكتاب لم تنهض لإثبات نجاستهم أصلًا . الطائفة الثانية : ما ورد في المؤاكلة معهم وهي كثيرة أيضاً : منها : صحيحتا علي بن جعفر ( عليه السّلام ) المتقدّمتان في الطائفة الأُولى . ومنها : صحيحة هارون : قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : انّي أُخالط المجوسي فآكل من طعامهم ؟ فقال : لا . « 2 » وهذه أيضاً لا دلالة لها على نجاسة المجوس ولا تكون في مقام بيانها أصلًا بل تكون مسوقة لبيان ترك الموادة والمخالطة معهم بحيث ينتهي إلى المؤاكلة من طعامهم ، فإنّ الأكل من طعامهم لا يكون مستلزماً لنجاسة الإنسان دائماً -
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الرابع عشر ح 5 . ( 2 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الرابع عشر ح 7 .