تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
. . . . . . . . . .
شرح
لأنّه يعتبر في التأثّر السراية التي لا تتحقّق بدون الرطوبة ولم يفرض وجودها في الرواية ، والنهي عن المؤاكلة معهم في قصعة واحدة أيضاً لا دلالة له على النجاسة لأنّه يمكن أن يكون الطعام يابساً فالنهي عن المؤاكلة معهم والرقود في فراش واحد والمصافحة معهم انّما هو لأجل ترك المحابّة والموادّة معهم لا لأجل النجاسة كيف والنجاسة لا تقتضي النهي بوجه لأنّ غايتها السراية وهي ترتفع بالغسل فلا موجب للتحريم بل ولا الكراهة فتدبّر جيّداً . ومنها : صحيحته الأُخرى عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السّلام ) قال : سألته عن فراش اليهودي والنصراني ينام عليه ؟ قال : لا بأس ، ولا يصلّى في ثيابهما ، وقال : لا يأكل المسلم مع المجوسي في قصعة واحدة ولا يقعده على فراشه ولا مسجده ، ولا يصافحه ، قال : وسألته عن رجل اشترى ثوباً من السوق للبس لا يدري لمن كان هل تصلح الصلاة فيه ؟ قال : إن اشتراه من مسلم فليصلِّ فيه ، وإن اشتراه من نصراني فلا يصلّي فيه حتّى يغسله . « 1 » وهذه الرواية أيضاً لا تكون في مقام بيان نجاسة اليهود والنصارى والمجوس بل تكون مسوقة لبيان ترك الموادّة معهم ، والشاهد له مضافاً إلى ما عرفت في بيان مفاد الروايتين السابقتين نفي البأس في هذه الرواية عن النوم على فراش اليهودي والنصراني ، والنهي عن إقعاد المجوسي على فراشه أو مسجده فإنّه لو كان النهي عن إقعاده عليه لنجاسته فما وجه عدم النهي عن النوم على فراش اليهودي والنصراني ولا مجال لتوهّم الفرق بينهما وبين المجوسي من جهة الطهارة والنجاسة كما انّ النهي عن الصلاة في ثيابهما أو في ثوب اشتراه من نصراني حتّى يغسله انّما هو لأجل تنجّسه بالنجاسات الأُخر غالباً لا لأجل نجاستهما العينية مع قطع النظر عن النجاسات العرضية ، وما ذكرنا من كون الرواية مسوقة لبيان ترك الموادّة
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الرابع عشر ح 10 .