. . . . . . . . . .
شرح
ضرورة أنّ المصافحة مع المجوسي مع عدم رطوبة اليد لا توجب النجاسة وإن كان المجوسي نجساً ، وأمّا بحمل الأمر بغسل اليد على الاستحباب ، أي استحباب غسل اليد بعد المصافحة معه مطلقاً سواء كانت المصافحة مع الرطوبة أو بدونها فلا بدّ من التصرّف بأحد الوجهين ولا ترجيح لأحدهما على الآخر لو لم نقل بكون الترجيح مع التصرّف في الأمر بالغسل لكون استعمال الأمر وما بمعناه في الندب شائعاً في لسان الأئمّة ( عليهم السّلام ) مع انّ تقييد الأمر بالغسل وتخصيصه بالمصافحة المشتملة على الرطوبة تقييد بالفرد النادر لندرة المصافحة مع رطوبة اليد وقلّتها بالإضافة إلى غيرها .
وبالجملة الظاهر دلالة الرواية على استحباب غسل اليد بعد المصافحة مع المجوسي مطلقاً لإظهار التنفّر والانزجار عنهم ولأنّ الشارع لا يرضى بالمحبّة والمودّة معهم التي يشعر بها المصافحة بين المسلم وغيره ، مع انّ مقتضى خواص المصافحة وآثارها التي منها شمول رحمة اللَّه للمتصافحين ووقوع يد اللَّه تبارك وتعالى في يديهما أو مع أيديهما ، اختصاصها بالمؤمنين وكونها من خواص الاخوّة في الدين فلا يشمل مصافحة المؤمن والكافرين كما يظهر ذلك لمن تتبّع الروايات الواردة في المصافحة وتأمّل فيها ، فإذا اتّفقت المصافحة مع غير الأخ في الدين فليغسل يده استحباباً تنفّراً منهم وانزجاراً عمّا يعتقدونه .
ومنها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن موسى ( عليه السّلام ) قال : سألته عن مؤاكلة المجوسي في قصعة واحدة ، وارقد معه على فراش واحد ، وأُصافحه ؟ قال : لا . « 1 » وهذه الرواية أيضاً كسابقتها لا تدلّ على نجاستهم لأنّ الرقود معهم على فراش واحد والمصافحة معهم لا يوجب نجاسة المسلم وإن كان المجوسي نجساً
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الرابع عشر ح 6 .