تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
. . . . . . . . . .
شرح
والكعبة المعظّمة ودخولهم فيهما غير معلوم بل مظنون العدم وعليه فلا وجه لشمول الآية لهم لأنّها مسوقة لبيان حكم المشركين الذين كانوا يتوجّهون إلى المسجد الحرام كما هو مقتضى قوله تعالىفَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ. وقد انقدح من جميع ذلك انّ الآية الكريمة الدالّة على نجاسة المشركين لا تشمل اليهود والنصارى بما هم كذلك ، نعم يشمل المشركين منهم في إحدى الجهات المتقدّمة . هذا بالنظر إلى الآية الكريمة . وأمّا بالنظر إلى أقوال علمائنا الإمامية رضوان اللَّه تعالى عليهم فلم يقل بطهارة أهل الكتاب منهم إلّا القليل ، والنجاسة هي المشهورة بين المتقدّمين والمتأخّرين بل لعلّها تعدّ من الأُمور الواضحة عندهم حتّى ألحقها بعضهم بالبديهيات ، وقال بعضهم إنّ نجاسة الكفّار بأجمعهم من شعار الشيعة أو من متفرّدات الإمامية . نعم قد نسب إلى جمع من الأصحاب كابن الجنيد وابن أبي عقيل والشيخ والمفيد من المتقدّمين - ، وصاحب المدارك والمحدِّث الكاشاني من المتأخّرين القول بطهارة أهل الكتاب ، وفي النسبة نظر : امّا ابن الجنيد فلم يعلم منه ذلك والعبارة المنقولة عنه غير ظاهرة في المخالفة للمشهور . وأمّا ابن أبي عقيل فإنّه قد خصّص عدم النجاسة باسئارهم ولعل نظره إلى عدم انفعال الماء القليل وعدم تأثّره بالملاقاة كما هو اعتقاده فيه . وأمّا ما نسب إلى نهاية الشيخ ( قدّس سرّه ) ففي غير محلّه قطعاً قال فيها : « ولا تجوز مؤاكلة الكفّار على اختلاف مللهم ، ولا استعمال آنيتهم إلّا بعد غسلها بالماء وكلّ طعام تولّاه بعض الكفّار بأيديهم وباشروه بنفوسهم لم يجز أكله لأنّهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم إيّاه إلى أن قال : ويكره أن يدعو الإنسان أحداً من الكفّار إلى طعامه فيأكل منه وإن دعاه فليأمر بغسل يديه » .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 210 | الشيخ فاضل اللنكراني