تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
. . . . . . . . . .
شرح
وهو يقرأ سورة البراءة هذه الآية :اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْالآية حتّى فرغ منها فقلت له : لسنا نعبدهم ؟ فقال : أليس يحرِّمون ما أحلّ اللَّه فتحرّمونه ويحلّون ما حرّم اللَّه فتستحلّونه ؟ قال : قلت : بلى ، قال : فتلك عبادتهم . « 1 » فانّ المستفاد من الرواية انّ إطلاق المشرك على النصارى انّما كان بنحو من العناية والتسامح لا بنحو الحقيقة فإنّ تبعيتهم في التحليل والتحريم لا تكون عبادتهم حقيقة فلا يتحقّق الشرك في العبادة كذلك . ومن المعلوم انّ المراد من المشركين في الآية الكريمة التي هي محلّ البحث هو المشركون بالمعنى الحقيقي فلا تشمل الآية من يطلق عليه المشرك مجازاً ومسامحة . مع انّ النصارى على ما يستفاد من الآيات الواردة فيهم طوائف مختلفة ، قال اللَّه تعالى مخاطباً لعيسىأَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ« 2 » وقال تعالىلَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ« 3 » وقاللَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ« 4 » وغير ذلك من الآيات الواردة فيهم ولا يمكن لنا إثبات الشرك لجميع طوائفهم ولا إثباته أيضاً لليهود مطلقاً وإن كان اليهود والنصارى بأجمعهم كفّاراً قاتلهم اللَّه أنّى يؤفكون . مضافاً إلى انّ محطّ النظر في آيةإِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌانّما هو المشركون في ذلك العصر لا اليهود والنصارى وبعبارة أخرى : عنوان « المشرك » في الآية عنوان مشير إلى المشركين المعاصرين للنبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) الواقعين في مقابل اليهود والنصارى وإن كان الحكم ثابتاً لمن كان مشركاً اصطلاحياً ولو لم يكن في ذلك العصر . أضف إلى ذلك كلّه انّ توجّه اليهود والنصارى وقربهم إلى المسجد الحرام
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 3 . ( 2 ) المائدة : 116 . ( 3 ) المائدة : 73 . ( 4 ) المائدة : 72 .