تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
لعاقبتها وقد وردت جملة منها في منازعة آدم وإبليس في شجر العنب . وأمّا كلمات الأصحاب فبعضها ظاهرة في ذلك لأنّ مقابلة المسكرات للفقاع في كلماتهم ظاهرة في انّ الفقاع بعنوانه موضوع للحكم لا للإسكار ، ولا لصدق اسم الخمر عليه ، ولذا لم يستدلّوا في مقابل العامّة القائلين بالحلّية بالكتاب الظاهر في حرمة الخمر مع انّه لو أمكن لاستدلّوا به بل كان هذا الاستدلال واقعاً في الروايات أيضاً ، وبعضها كالصريحة في ذلك فعن الانتصار : « ممّا انفردت به الإمامية القول بتحريم الفقاع وانّه جارٍ مجرى الخمر في جميع الأحكام » . ثمّ إنّه بعد عدم كونه من مصاديق الخمر حقيقة فلا محيص من حمل الروايات الدالّة على انّ الفقاع خمر أو من الخمر أو خمر استصغره الناس كما في رواية الوشاء قال : قال أبو الحسن الأخير ( عليه السّلام ) : حدّه أي الفقاع حدّ شارب الخمر وقال : هي خمرة استصغرها الناس . « 1 » على نحو من التنزيل فيدور الأمر بين احتمالين : أحدهما : البناء على التنزيل بلحاظ جميع الآثار والأحكام . وثانيهما : التنزيل بلحاظ أظهر الخواص والآثار . ربّما يقال بأولية الثاني لأنّ التنزيل لو لم يبين وجهه لكان ظاهراً في كونه بلحاظ الأثر الظاهر والحكم المعروف فإذا قيل : زيد أسد فهو ظاهر في كون التشبيه بلحاظ الشجاعة التي هي المعروفة في المشبه به لا سائر الجهات وهكذا في المقام فإنّ ظاهر قوله ( عليه السّلام ) : « الفقاع خمر » انّه كالخمر في أظهر خواصّه وآثاره وليس ذلك إلّا الحرمة لأنّها هي التي يدلّ عليها الكتاب وأجمع كلا الفريقين عليها ، وأمّا النجاسة فلا دلالة للكتاب عليها ولم يقل بها جماعة من العامّة ، ولعل ما ذكرنا هو الوجه في تأمّل صاحب المدارك في النجاسة فإنّ رواية أبي جميلة الظاهرة في النجاسة على تقدير
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الأشربة المحرمة الباب الثامن والعشرون ح 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 200 | الشيخ فاضل اللنكراني