. . . . . . . . . .
شرح
الأصبهاني ( قدّس سرّه ) اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ وجود الأخبار المروية في كتب الأصحاب عن زيد النرسي كتفسير علي بن إبراهيم وكامل الزيارة لجعفر بن قولويه أستاذ الشيخ المفيد ( قدّس سرّه ) وثواب الأعمال للصدوق وكتاب العروس لجعفر بن أحمد القمي وعدّة الداعي لابن فهد المعروف والزهد لحسين بن سعيد والكافي للكليني والفقيه كما عرفت بأجمعها في تلك النسخة يوجب الاطمئنان بصحّتها . ودعوى احتمال كون النسخة موضوعة وانّما أدرج فيها هذه الأخبار المنقولة في غيرها تثبيتاً للمدّعى وإيهاماً على انّها كتاب زيد واصلة ، بعيدة جدّاً بعد عدم وجود الداعي إلى ذلك ، والعجب انّ من جملة الأفراد التي وقعت في سند رواية كامل الزيارة المنتهية إلى زيد النرسي عن أبي الحسن موسى ( عليه السّلام ) هو علي بن بابويه والد الصدوق وشيخ القميين الذي خاطبه الإمام العسكري ( عليه السّلام ) في توقيعه بقوله : يا شيخي ومعتمدي ، وعليه فيمكن المناقشة في النسبة إلى ولده الصدوق كون أصله موضوعاً فإنّه كيف يمكن الجمع بين رواية الوالد عنه وبين اعتقاد الولد كونه موضوعاً ويؤيّده روايته بنفسه عن أصل زيد في الفقيه وثواب الأعمال كما عرفت .
والإنصاف : انّه لا دليل على وثاقة زيد النرسي ولو كان له أصل لأنّ ما قيل من أن ابن أبي عمير قد روى عنه وهو لا يروي إلّا عن الثقة فهو رجم بالغيب لعدم التزامه بذلك ولم ينقل إلينا التزامه أصلًا ، ودعوى استفادته من التتبّع في الروايات مدفوعة بأنّه فرع ثبوت وثاقة جميع من روى عنهم وأنّى لكم بإثباته فمجرّد نقل ابن أبي عمير عنه لا يكشف عن وثاقته ، وأمّا ما عرفت من العلّامة الطباطبائي من استفادة الوثاقة من طريق ثبوت الأصل له ففيه انّه لم يدلّ دليل على كون « الأصل » في الاصطلاح بهذا المعنى ومن المحتمل أن يكون المراد منه ثبوت كتاب له في أُصول العقائد من الإمامة وغيرها كما انّه يحتمل قوياً تبعاً لسيّدنا الأستاذ دام ظلّه أن يكون الأصل قسماً من الكتاب قسيماً للمصنف نظراً إلى انّ الأصل عبارة