تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
وكيف يمكن نسبة الغلط والتصحيف إليه بمجرّد مخالفة حديثه لنسخة المجلسي بعد انّه يحتمل قوياً وجود نسخة أخرى عنده غير ما عند المجلسي . وكيف كان فالرواية مختلفة المتن لا مجال للاتكال على خصوص نسخة أصلًا . الجهة الثالثة : في دلالتها والإنصاف انّ دلالتها على حرمة عصير الزبيب بعد الغليان لو أغمض عن سندها واختلاف متنها تامّة ، وما يقال : من انّ التعبير في ذيلها بالفساد دون التحريم على نقل المجلسي لا يبعد أن يستظهر منه صيرورته معرضاً لطرو الفساد والإسكار عليه فلا دلالة له على الحرمة ، مدفوع بانّ المتفاهم عند العرف من التعبير بالفساد في لسان الشارع هو الحرمة وليس من شأن الإمام ( عليه السّلام ) بيان ما لا يرتبط بالشرع من فساده تكويناً أو إسكاره كذلك . وقد يتمسّك للتحريم بروايات أُخر : منها : صحيحة عبد اللَّه بن سنان أو حسنته المتقدّمة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : كل ع صير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه « 1 » . بدعوى شمولها بمقتضى لفظ العموم لعصير الزبيب أيضاً . وفيه أوّلًا : انصراف العصير إلى خصوص العنبي ، ويؤيّده انّه لا يصحّ أن يكون مطلق العصير موضوعاً للحكم بالحرمة ولو مع قيد إصابة النار إيّاه ، ودعوى انّه لا مانع من خروج ما خرج مدفوعة بلزوم تخصيص الأكثر المستهجن عرفاً فلا بدّ من الحمل على خصوص العصير العنبي . وثانياً : لو فرض العموم والشمول لكل عصير من أيّة فاكهة كان لكن نقول العصير الزبيبي ليس بعصير أصلًا فإنّ العصير ماء يخرج من جوف الفاكهة مثلًا بالعصر والزبيب ليس مشتملًا على ماء أصلًا بل المراد بعصيره كما عرفت هو ماء نبذ فيه الزبيب واكتسب الحلاوة منه للمجاورة فهو ليس بعصير حقيقة
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الأشربة المحرمة الباب الثاني ح 1 .