تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
التعليق فضلًا عن استفاضتها أو تواترها . نعم وردت روايات في خصوص النبيذ ومفادها أنّ المسكر منه حرام وهذه الروايات مع ورودها في خصوص النبيذ لا تعرض فيها للتعليق . غاية الأمر انّ تحريم المسكر يستفاد منه عدم حرمة غير المسكر منه فاستفادة الحكم الكلّي ممّا لا وجه لها أصلًا . ومنها : انّ ترجيح التخصّص على التخصيص فيما إذا دار الأمر بينهما انّما هو فيما إذا كان الترجيح موجباً لتعيين الحكم واستكشاف المراد . وبعبارة أخرى مورده ما إذا كان المراد غير معلوم كما إذا ورد دليل عام مثل قوله : « أكرم العلماء » ودليل : « لا تكرم زيداً » وتردّد أمر زيد بين أن يكون المراد به هو زيد الجاهل حتّى لا يكون الدليل الثاني مستلزماً للتخصيص أو أن يكون المراد به هو زيد العالم حتّى يكون هناك مخصّص ففي مثل ذلك تجري قاعدة ترجيح التخصّص على التخصيص وتحكم بكون المراد من زيد الذي يحرم أو لا يجب إكرامه هو زيد الجاهل دون العالم ، وأمّا إذا لم يكن المراد مجهولًا فلا مجرى للقاعدة كما إذا قال بعد الدليل العام : « لا تكرم هذا الرجل المسمّى بزيد » فانّ الشكّ في كون الرجل المعيّن عالماً أو جاهلًا مع وضوح حكم إكرامه بمقتضى الإشارة الموجبة للتعيين لا يوجب الرجوع إلى القاعدة والحكم باتصاف الرجل المعيّن بالجهل ، والمقام من هذا القبيل فانّ حكم العصير العنبي من جهة الحرمة معلوم والشكّ في انّ خروجه عن الدليل الدالّ على أن كل ما ليس بمسكر لا يكون بحرام هل هو بنحو التخصّص أو التخصيص لا يوجب ترجيح الأوّل والحكم بأنّ الحرمة انّما هي لأجل الإسكار الموجب للنجاسة أيضاً كما هو واضح . ومنها : انّ تعليل أولوية التخصّص بأصالة عدم التجوّز ممنوع لما حقّق في محلّه من انّ تخصيص العام لا يكون مستلزماً للتجوّز فيه فانّ التخصيص تصرّف في خصوص الإرادة الجدّية دون الإرادة الاستعمالية التي هي المدار في باب الحقيقة
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 162 | الشيخ فاضل اللنكراني