. . . . . . . . . .
شرح
« وأمّا ما يؤخذ من الأشربة من غير الحيوان ، ضربان : مسكر وغير مسكر ، فالمسكر نجس حرام ، ثمّ قال : وغير المسكر ضربان : ربّ وغيره ثمّ قال : وغير الربّ ضربان امّا جعل فيه شيء من المسكرات ويحرم شربه وينجس بوقوع المسكر فيه أو لم يجعل فيه شيء منها ، فإن كان عصيراً لم يخل امّا غلى أو لم يغل فإن غلى لم يخل امّا غلى من قبل نفسه أو بالنار ، فإن غلى من قبل نفسه حتّى يعود أسفله أعلاه حرم ونجس إلّا أن يصير خلّاً بنفسه أو بفعل غيره فيعود حلالًا طيّباً ، وإن غلى بالنار حرم شربه حتّى يذهب على النار نصفه ونصف ثلثه ولم ينجس ، أو يخضب الإناء ويعلق به ويحلو » .
وأنت ترى انّ كلامه ظاهر بل صريح في التفصيل بين المغلي بنفسه والمغلى بغيره أي بالنار من جهة الغاية ومن جهة الحكم بالنجاسة بعد الفراغ عن عدم كونه مسكراً فإنّ قوله : فإن كان عصيراً ، تفريع على غير الرب من غير المسكر فليس من التفصيل بين المغلي من قبل نفسه والمغلي بالنار من جهة المسكرية وعدمها في كلامه عين ولا أثر . نعم قد عرفت ثبوت التفصيل من جهتين : إحداهما غاية الحرمة حيث جعلها في المغلي بنفسه صيرورته خلّاً وفي المغلي بالنار ذهاب الثلثين الذي عبّر عنه بالنصف ونصف الثلث أو خضب الإناء وثانيتهما الحكم بالنجاسة في الأوّل دون الثاني ، فنسبة التفصيل إليه في المسكرية كما قد عرفت من شيخ الشريعة ، غير صحيحة .
وقال الشيخ ( قدّس سرّه ) في النهاية : « كل ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام لا يجوز استعماله بالشرب والتصرّف فيه إلى أن قال : والعصير لا بأس بشربه وبيعه ما لم يغل وحدّ الغليان الذي يحرم ذلك هو أن يصير أسفله أعلاه فإذا غلى حرم شربه وبيعه إلى أن يعود إلى كونه خلّاً ، وإذا غلى العصير على النار لم يجز شربه إلى أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » .
وأنت خبير بأنّ ظاهر كلامه موافقته مع ابن حمزة في غاية الحلية وجعلها