. . . . . . . . . .
شرح
وثانياً : انّه لا دلالة للرواية على انّ البختج قبل ذهاب الثلثين مسكر كيف وهو خلاف الوجدان فانّ العصير العنبي المغلي بالنار لا يكون مسكراً ما دام كونه على النار . نعم لو أُخذ من النار وترك مدّة ينقلب إلى الإسكار ولعلّ قوله ( عليه السّلام ) : « إن كان ممّن يستحلّ . . » إشارة إلى انّ من يستحل المسكر يستحل العصير العنبي قبل ذهاب الثلثين قطعاً .
وثالثاً : إنّ غاية ما تدلّ عليه الرواية انّ للبختج قسمين : مسكر وغير مسكر ولا دلالة لها بل ولا إشعار فيها بكون مطلق العصير المغلي قبل ذهاب الثلثين مسكراً فانّ البختج كما عرفت يحتمل قويّاً أن يكون هو القسم المخصوص من العصير لا مطلق العصير المطبوخ فثبوت قسم له الإسكار في البختج لا يلازم وجود المسكر في العصير مطلقاً .
ومنها : رواية أبي الربيع الشامي قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن أصل الخمر كيف كان بدء حلالها وحرامها ومتى اتخذ الخمر ؟ فقال : إنّ آدم لمّا اهبط من الجنّة اشتهى من ثمارها فأنزل اللَّه عليه قضيبين من عنب فغرسهما فلمّا أن أورقا وأثمرا وبلغا جاء إبليس فحاط عليهما حائطاً فقال آدم : ما حالك يا ملعون ؟ قال فقال إبليس : إنّهما لي قال : كذبت فرضيا بينهما بروح القدس فلمّا انتهيا إليه قصّ آدم عليه قصّته فأخذ روح القدس ضغثاً من نار فرمى به عليهما والعنب في أغصانها حتّى ظنّ آدم انّه لم يبق منه وظنّ إبليس مثل ذلك ، قال : فدخلت النار حيث دخلت وقد ذهب منهما ثلثاهما ، وبقي الثلث فقال الروح : امّا ما ذهب منهما فخط إبليس وما بقي فلك يا آدم . « 1 » ومنها : موثقة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : إنّ نوحاً لمّا هبط من السفينة غرس غرساً فكان فيما غرس النخلة فجاء إبليس فقلعها إلى أن قال : فقال نوح : ما دعاك إلى قلعها فواللَّه ما غرست غرساً هو أحبُّ إليّ منها فواللَّه لا أدعها حتّى
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الأشربة المحرمة الباب الثاني ح 2 .