تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
انّه لم يثبت كونه مسكراً كما نقل عن بعض أهل الفنّ . نعم هو مادّة سمية موجبة لمسمومية شاربها ، وقيل بأنّه لو امتزج مع الماء بحيث تنزّلت درجة غلظتها من التسعين إلى الأربعين يصير من المسكرات ولكن ذلك لا يقدح في الحكم بطهارته الفعلية من جهة عدم كونه مسكراً بالفعل . ويلحق به ما يسمّى ب‍ « أود كلن » لأنّه مأخوذ من الالكل ، هذا ولو شكّ في مسكرية الالكل وعدمها يكفي ذلك في الحكم بطهارته للزوم إحراز المسكرية في الحكم بالنجاسة . وربما يقال بأنّه مع إحراز كونه مسكراً أيضاً لا يحكم بنجاسته لانصراف دليل النجاسة إلى ما يتعارف شربه دون ما لا يتعارف كالالكل ونحوه . ولكنّه مدفوع بأنّه مع الإحراز المذكور لا مناص من الحكم بالنجاسة ولا وجه للانصراف المذكور لأنّ الانصراف على تقدير تماميته انّما يصحّ بالنسبة إلى دليل الحرمة دون دليل النجاسة ضرورة انّ تعارف الشرب وعدمه انّما يلائمان مع الدليل المتعرّض لبيان حكم الأكل والشرب ، وأمّا دليل النجاسة فلا ارتباط له بتعارف الشرب وعدمه فمع إحراز المسكرية لا بدّ من الحكم بالنجاسة ولا وجه لهذا القول أصلًا . بقي الكلام في هذا المقام في القيد المأخوذ فيه وهو الميعان بالأصالة فإنّ هذا القيد يوجب التوسعة من جهة والتضيق من أخرى : امّا التوسعة فمن جهة انّ المسكر لو صار جامداً بالعرض يكون نجساً إذا كان أصلًا مائعاً كما لو صارت الخمر منجمدة بسبب شدّة البرد أو غيرها من الأسباب وكذا غير الخمر من سائر المسكرات والوجه فيه عدم كون الانجماد من المطهّرات فكما انّ انجماد مثل الدم والبول لا يوجب تغيّر الحكم فكذلك انجماد المسكر خمراً كان أو غيره . وأمّا التضيّق فمن جهة إخراج المسكر الجامد بالأصل وإن صار مائعاً بالعرض