تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج ويقول قد طبخ على الثلث وأنا أعرف أنّه يشربه على النصف ، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال : خمر لا تشربه ، قلت : فرجل من غير أهل المعرفة ممّن لا نعرفه يشربه على الثلث ولا يستحلّه على النصف يخبرنا انّ عنده بختجاً على الثلث قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يشرب منه ؟ قال : نعم « 1 » . بتقريب انّ حمل عنوان « الخمر » عليه إمّا أن يكون حقيقياً كما قد حكى عن جماعة من انّ الخمر اسم للعصير ، وأمّا أن يكون تنزيلياً فمقتضى إطلاق التنزيل ثبوت جميع أحكامها له ومنها النجاسة كما عرفت . وقد أورد على الاستدلال بالرواية لنجاسة العصير بوجوه من الإشكال : الأوّل : انّ البختج لم يثبت انّه بمعنى مطلق العصير المطبوخ وإن فسّره به جماعة كالمحدّث الكاشاني ( قدّس سرّه ) بل الظاهر انّه عصير مطبوخ خاص وهو الذي يسمّى عندنا ب‍ « الرب » كما في كلام المحقّق الهمداني ومن المحتمل القوي أن يكون هذا القسم مسكراً قبل استكمال طبخه وعليه فغاية مفاد الرواية تحقّق التنزيل في خصوص هذا القسم ولا مانع منه فقد مرّت نجاسة جميع المسكرات وعدم اختصاصها بالخمر . والجواب : إنّ هذا لا يلائم مع الحكم بجواز الشرب في ذيل الرواية لأنّ ذهاب الثلثين لا يكون مطهراً للمسكر بوجه بل المسكر ما دام كونه كذلك نجس سواء ذهب ثلثاه أم لم يذهب . الثاني : إنّ الرواية على ما رواه الكليني لا تكون مشتملة على لفظة « خمر » في الجواب الأوّل وانّما تشتمل على قوله ( عليه السّلام ) : « لا تشربه » فقط ومن المعلوم انّ هذا القول لا دلالة له على النجاسة بل ظاهره مجرّد الحرمة ، نعم في نقل التهذيب
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الأشربة المحرمة الباب السابع ح 4 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 155 | الشيخ فاضل اللنكراني