. . . . . . . . . .
شرح
الذي أصابته فالنهي في الفقرة الثانية باق على ظاهرها المقتضي للتحريم الشرطي فتدبّر .
وقال بعض الأعلام : إنّ موثقة عمّار تعارض مع موثقة ابن بكير المتقدّمة قال : سأل رجل أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) وأنا عنده عن المسكر والنبيذ يصيب الثوب ؟ قال : لا بأس « 1 » . ولا مرجح لإحداهما على الأُخرى لأنّ فتوى العامّة وعملهم في مثل المسكر غير المتعارف شربه غير ظاهرين فالترجيح بمخالفة العامّة غير ممكن ولا مناص معه من الحكم بتساقطهما والرجوع إلى قاعدة الطهارة وهي تقتضي الحكم بطهارة كل مسكر لا يطلق عليه الخمر عرفاً .
ولا يخفى ما فيه لإمكان الجمع الدلالي بينهما بحمل موثقة ابن بكير على بيان الحكم التكليفي وهو نفي البأس عن نفس إصابة المسكر للثوب وجواز لبسه كذلك وحمل موثقة عمّار على بيان الحكم الوضعي وهي النجاسة وعدم جواز الصلاة في ثوب قد أصابه مسكر .
ودعوى انّ البأس في قوله ( عليه السّلام ) : « لا بأس » نكرة في سياق النفي ومفيدة للعموم أي لا بأس به من أيّة جهة من الجهات فيستفاد منه عدم النجاسة أيضاً .
مدفوعة بأنّ غايتها إثبات الإطلاق وعدم الاختصاص والمطلق قابل للتقييد فلا مانع من أن تكون موثقة عمّار مقيّدة له والتعارض بين المطلق والمقيّد منتف .
فانقدح بمقتضى ما ذكرنا نجاسة جميع المسكرات وقد وافقنا في ذلك صاحب الحدائق ( قدّس سرّه ) ولكنّه سلك في مقام الاستدلال مسلكاً آخر حيث قال : إنّ الخمر ليست اسماً لخصوص مائع خاص بل يعمّه وجميع المسكرات لأنّها حقيقة شرعية في الأعمّ لأنّ الخمر ما يخامر العقل واستند في ذلك إلى أُمور :
( 1 ) ما ورد في تفسير قوله تعالىإِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ. . من قوله ( عليه السّلام ) : امّا الخمر فكل مسكر من الشراب
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الثامن والثلاثون ح 11 .