. . . . . . . . . .
شرح
لعدم مرجّح لإحداهما على الأُخرى لمخالفة أخبار النجاسة لهم من حيث عملهم ، ومخالفة أخبار الطهارة لهم أيضاً من حيث حكمهم ولا يوافق شيء منهما مع الكتاب الكريم إلّا انّ هذا كلّه بمقتضى الصناعة العلمية مع قطع النظر عن صحيحة علي بن مهزيار .
واقتصاره على الصحيحة انّما هو لأجل المناقشة في سند رواية الخيران مع جهة وقوع سهل بن زياد فيه مع انّك عرفت وقوعه في سند رواية ابن مهزيار أيضاً إلّا انّها قد رويت بطريق آخر خال عن الاشتمال على سهل فانقدح من جميع ما ذكرنا انّه لا محيص عن الحكم بالنجاسة للخبرين الواردين في العلاج .
المقام الثاني : في نجاسة غير الخمر من سائر المسكرات المائعة بالأصالة ولا إشكال في لحوقها بها من حيث الحرمة لأنّها معلّلة في بعض الروايات بالإسكار وهو موجود في الجميع ، وانّما الإشكال في نجاستها كالخمر ، وربما يقال بأنّه لا خلاف في نجاسة جميع المسكرات المائعة بالأصالة ولكن هذه الدعوى مخدوشة لأنّ من ناقش في نجاسة الخمر أو اختار عدمها كالصدوق والأردبيلي لا يكون معتقداً بنجاسة سائر المسكرات قطعاً فالإجماع غير متحقّق .
والروايات التي استدلّ بها على النجاسة كثيرة :
منها : صحيحة علي بن مهزيار المتقدّمة آنفاً وفيها قول السائل : « وروى عن غير زرارة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ يعني المسكر فاغسله إن عرفت موضعه . . ولفظة : « يعني المسكر » تفسير من الكاتب السائل وقد قرّره الإمام ( عليه السّلام ) عليه ، ولو كان المراد من المسكر في تفسير الكاتب ماهيته وطبيعته وكان ذكر الخمر والنبيذ من باب المثال لكان دالّاً على نجاسة جميع المسكرات ولكنّه خلاف الظاهر فإنّ الظاهر انّه تفسير للنبيذ حيث إنّه على قسمين مسكر وغير مسكر وعليه فلا دلالة للصحيحة على نجاسة سائر المسكرات بل مفادها نجاسة الخمر والنبيذ المسكر .