تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
« لا تصل فيه فإنّه رجس » « 1 » لا دلالة فيه على كون الإطلاق في الآية الكريمة أيضاً كذلك خصوصاً مع كون الإطلاق في الروايات في غاية القلّة مع انّه يمكن أن يقال بأنّ الإطلاق في مثل الروايتين أيضاً ليس بمعنى النجس فإنّه يحتمل أن يكون المراد به في رواية الكلب هي القذارة المعنوية وإلّا يلزم التكرار والتأكيد وهو خلاف الظاهر كما انّه يحتمل أن يكون المراد به في رواية الخمر أيضاً ذلك بحيث تكون العلّة لعدم جواز الصلاة فيها على طبق هذه الرواية هي قذارتها المعنوية وهي لا تنافي النجاسة الشرعية أيضاً فتدبّر . وبالجملة لا دليل على كون الرجس في الآية الكريمة بمعنى النجس الشرعي أصلًا وإن جعل الماتن دام ظلّه دعواه غير مجازفة . وأمّا كون القيد وارداً مورد الغالب وعدم كونه احترازياً فهو أيضاً خلاف الظاهر لكون الأصل في القيد الاحترازية ولا يمكن لنا رفع اليد عن القيد بمجرّد احتمال كونه وارداً مورد الغالب وهذا ليس من باب الأخذ بمفهوم الوصف بل من باب مدخلية القيد في الموضوع بحيث ينتفي الموضوع بانتفائه . وأمّا الأمران الآخران فالظاهر ثبوتهما لأنّ الظاهر تعليل حرمة جميع المذكورات بكونها رجساً فلا يناسب قصره على الأخير ولحم الخنزير وإن كان ربّما يقال بعدم احتياج الأولين إلى التعليل لاستقذار الناس منهما دون الأخير لكنّه كما ترى فإنّ النهي عن أكلهما انّما هو لردع الناس عنه ومع استقذارهم لا يحتاج إليه خصوصاً إذا كان المراد بالميتة غير المذكّى لا ما مات حتف أنفه فإنّه ليس بمستقذر عندهم حينئذٍ مطلقاً كما لا يخفى . كما انّ تقييد الدم بكونه مسفوحاً والتعليل بقوله« فَإِنَّهُ رِجْسٌ »دليل على كون الآية بصدد بيان العقد الإيجابي أيضاً وليس نظره إلى بيان العقد السلبي
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الثامن والثلاثون ح 4 .