تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

[ الخامس : دم ذي النفس السائلة بخلاف دم غيره ]

الخامس : دم ذي النفس السائلة بخلاف دم غيره كالسمك والبق والقمل والبراغيث فإنّه طاهر . والمشكوك في انّه في أيّهما محكوم بالطهارة والأحوط الاجتناب عن العلقة المستحيلة من المني حتّى العلقة في البيضة وإن كانت الطهارة في البيضة لا تخلو من رجحان . والأقوى طهارة الدم الذي يوجد فيها ، وإن كان الأحوط الاجتناب عنه بل عن جميع ما فيها إلّا أن يكون الدم في عرق أو تحت جلدة حائلة بينه وبين غيره ( 1 ) .
شرح
من غيرها معاملة الطهارة وتجوز الصلاة فيهما أيضاً وكذا الثياب المجلوبة منها المردّدة بين كونها من أجزاء الحيوان أو مصنوعة من المواد النفطية وسائر الأشياء المردّدة بين كونها من الجلد أو من المواد غير الحيوانية وهكذا . ( 1 ) نجاسة الدم في الجملة من المسائل الواضحة بل الإجماعية بين الفريقين بل قيل إنّها من ضروريات الدين فضلًا عن كونها من ضروريات الفقه وعليه فلا حاجة إلى إقامة الدليل عليها لكن حيث إنّ بعض مصاديقه محل الشبهة كالموارد المذكورة في المتن وكالدم المخلوق آية أو المصنوع بتركيب أجزائه لا بدّ من ملاحظة الأدلّة ليظهر انّ مقتضاها هل هو أصالة النجاسة في الدم ليرجع إليها في مورد الشكّ أو العكس بحيث تكون النجاسة في كل مورد محتاجة إلى دليل خاص فنقول قد استدلّ على نجاسة الدم مطلقاً بوجوه : منها : قوله تعالىقُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ« 1 » . ولا بدّ لاستفادة المطلوب من الآية الشريفة من إثبات أُمور أربعة : الأوّل : عود الضمير في« فَإِنَّهُ رِجْسٌ »إلى جميع المذكورات حتّى يكون راجعاً إلى الدم أيضاً لأنّه يحتمل عوده إلى خصوص لحم الخنزير المذكور أخيراً . الثاني : كون « رجس » في الآية بمعنى النجس الشرعي المبحوث عنه في الفقه .
هامش
( 1 ) الأنعام : 145 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 103 | الشيخ فاضل اللنكراني