. . . . . . . . . .
شرح
الحمامة فقال : كلّ ما أكل لحمه فتوضّأ من سؤره واشرب ، وعن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب فقال : كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه إلّا أن ترى في منقاره دماً فإن رأيت في منقاره دماً فلا تتوضّأ منه ولا تشرب « 1 » . فانّ الدم الواقع في كلامه ( عليه السّلام ) مطلق فيستكشف من حكمه ( عليه السّلام ) بعدم جواز التوضّي والشرب منه نجاسة الدم على إطلاقه .
وفيه انّ الرواية غير واردة لبيان نجاسة الدم حتّى يتمسّك بإطلاقها وانّما هي بصدد بيان انّ النجاسة أي نجاسة المنقار ومنجسيته للماء القليل تتوقّفان على العلم بوجود النجاسة فيه ففي الرواية قد وقع التعرّض لحكم منجسية المنقار إذا علم بوجود دم نجس فيه لا مطلق الدم .
ورواية زرارة قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : بئر قطرت فيها قطرة دم أو خمر قال : الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كلّه واحد ينزح منه عشرون دلواً فإن غلب الريح نزحت حتّى تطيب . « 2 » وفيه انّها أيضاً ناظرة إلى الدم النجس ومسوقة لبيان حكم البئر الواقع فيه ذلك الدم كما هو ظاهر .
وقد انقدح انّه لا دليل على نجاسة مطلق الدم وانّ الأصل فيه النجاسة وعليه فاللازم الرجوع إلى قاعدة الطهارة فيما إذا شكّ في نجاسة دم وطهارته ، بل على ما ذكرنا لا يمكن التمسّك بالروايات على نجاسة الدم من كل ما له نفس سائلة لعدم إطلاق فيها ولو مع هذا الوصف وعدم كونها في مقام بيان النجاسة .
نعم لو كان الدم المسفوح في الآية الشريفة بمعنى الدم الخارج من العرق بقوّة ودفع ، وكان الرجس فيها بمعنى النجس الشرعي ، وكان الضمير راجعاً إلى الجميع لكانت الكريمة دليلًا على نجاسة مطلق الدم الخارج بقوّة ودفع لا ما
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الأسئار الباب الرابع ح 2 .
( 2 ) الوسائل أبواب الماء المطلق الباب الخامس عشر ح 3 .