. . . . . . . . . .
شرح
واما الجهة الرابعة وهي ان المراد من قوله تعالىوَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّما ذا ويجرى فيه احتمالان : الأول ان يكون المراد ضرب الرجل على الأرض ليعلم ذلك الثاني ان يكون المراد ضرب الرجل بعضه ببعض لهذه الغاية وعلى اى تقدير فقوله تعالىلِيُعْلَمَ . .قيد للمنهى لا للنهي والمراد من ذلك كون متعلق النهى هو الضرب لهذا الغرض فمجرد الضرب ولو لغرض أخر وان ترتب عليه الاطلاع على ما يخفين من زينتهن لا يكون منهيا عنه لان الضرب للغرض المذكور مقدمة لتحريك الرجال وجلب توجههم إليهن فيترتب عليه المفاسد ومن ذلك ظهر ان المراد بالزينة في هذه الجملة هي الزينة الزائدة على الخلقة كالخلخال لأنها هي التي يكون الضرب بالأرجل موجبا للاطلاع عليها والعلم بها واما زينة الخلقة فلا يتوقف ظهورها على ذلك وعليه فيتحقق هنا شاهد أخر على أن المراد بالزينة الظاهرة في الاستثناء الواقع في صدر الآية هي الزينة الخلقية التي تكون على قسمين ظاهرة وباطنة لأن الزينة الزائدة التي وقع التعرض لها في الذيل يكون انقسامها بالإخفاء والإظهار لا بالخفاء والظهور فانقدح الفرق بين الصدر الذي وقع الاستعمال فيه بنحو الفعل اللازم والذيل الذي وقع الاستعمال فيه بنحو الفعل المتعدى وان الأول ناظر إلى الزينة الذاتية الخلقية والثاني ناظر إلى الزينة العرضية الزائدة وبذلك يظهر البحث في الجهة الخامسة من الجهات المتقدمة هذا كله بالنظر إلى نفس مفاد الآية مع قطع النظر عن الروايات الواردة في تفسيرها .
واما بلحاظ الروايات ففي تفسير نور الثقلين عن الكافي عن زرارة عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه تبارك وتعالىإِلَّا ما ظَهَرَ مِنْهاقال : الزينة الظاهرة الكحل والخاتم . « 1 » وحيث إن النظر إلى الكحل والخاتم ملازم للنظر إلى العين واليد ولا يمكن الانفكاك بينهما فتلائم الرواية مع ما ذكرنا من أن المراد من الزينة
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ج - 3 ص 592