. . . . . . . . . .
شرح
المراد ما دونهما اى ما بعدهما إلى المرفق وعليه فالرواية من هذه الجهة مجملة لا سبيل إلى استكشاف المراد منها فلا يصح جعل الرواية مفسرة للآية الشريفة على خلاف ما استفدنا منها .
نعم لو لم يقبل الاستظهار المذكور وقلنا بأن الزينة الظاهرة المستثناة مرددة بين الثياب كما هو المنقول عن عبد اللَّه بن مسعود وبين ما قاله ابن عباس من أنها الكحل والخاتم والخدان والخضاب في الكف فيتحقق الصغرى لمسألة أصولية محررة في محلها وهي انه لو خصص العام بمخصص متصل كان مجملا مرددا بين المتباينين أو بين الأقل والأكثر يسرى إجمال المخصص إلى العام ويصير العام مجملا لا دلالة له على حكم محتملات الخاص وعليه فالآية كما لا دلالة لها على جواز إبداء الوجه والكفين لا دلالة لها على حرمة ابدائهما أيضا بنحو العموم .
فانقدح من جميع ما ذكرنا ان الآية اما أن تكون دالة على جواز إبداء الوجه والكفين لكونها من الزينة الظاهرة واما ان لا دلالة لها على حرمة ابدائهما بنحو العموم كما لا يخفى .
ومن الآيات قوله تعالى في سورة الأحزاب ( آية 59 )يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً. وقد ورد في شأن نزول الآية ان الإماء في الصدر الأول كن يخرجن مكشوفة الرؤوس وكان أهل الريبة والفسوق يتعرض لهن ويمازحهن وربما كان يتجاوز المنافقون إلى ممازحة الحرائر فإذا قيل لهم في ذلك قالوا حسبنا هن إماء فقطع اللَّه عندهم وقد يقال بعدم كون الإماء مكشوفة الرؤوس في ذلك الزمان بل كان لهن القميص والخمار فقط وكيف كان فغرض الآية من الإيجاب المذكور ان يعرفن بالعمل على وفقه بكونهن حرائر فلا يتوجه إليهن الإيذاء والممازحة .
واما الجلباب ففي المفردات انه الخمر والقمص ويظهر من بعض آخر انه غيرهما قال في جامع الجوامع : الجلباب ثوب واسع أوسع من الخمار ودون