تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
. . . . . . . . . .
شرح
فيرد عليه أولا انه خلاف الظاهر لابتنائه على التقدير الذي هو خلاف الأصل وثانيا انه لو كان المراد مواضع الزينة فيلزم ان لا تكون الآية متعرضة لحكم غير مواضع الزينة فلا دلالة لها - ح - على حرمة إبداء غير تلك المواضع ودعوى ان ما يقع في معرض الإبداء مواضع الزينة لا غيرها مدفوعة بأنه قد يقع غيرها في معرض الإبداء أيضا والظاهر أن الآية في مقام إفادة حكم كلى من هذه الجهة . والحق ان يقال إن المرأة بنفسها زينة إلهية خلقية كما قال به الفخر الرازي في تفسيره واستدل عليه بوجهين : الأول ان الكثير من النساء ينفردن بخلقتهن عن سائر ما يعد زينة فإذا حملناه على الخلقة وفينا العموم حقه ولا يمنع دخول ما عدا الخلق فيه أيضا . الثاني ان قولهوَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّيدل على أن المراد بالزينة ما يعم الخلقة وغيرها فكأنه تعالى منعهن من إظهار محاسن خلقتهن بأن أوجب سترها بالخمار . ومن جميع ما ذكرنا ظهر عدم تمامية ما تقدم نقله عن ابن مسعود من أن المراد بالزينة الظاهرة هي الثياب لأنه بعد كون المراد بالمستثنى منه الذي هي الزينة أعضائها ونفسها لا يبقى مجال لكون المراد من المستثنى هي الثياب التي تكون زائدة على الخلقة فكما يكون المستثنى منه ناظرا إلى المرأة بنفسها وأعضائها يكون المستثنى أيضا راجعا إليها ومن جملة أعضائها كما لا يخفى . واما الجهة الثانية فالظاهر أن قوله تعالىوَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّناظر إلى ستر النحر والصدر والعنق ويكون النظر فيه بعد النهى عن إبداء الزينة إلا ما ظهر منها الإرشاد إلى كيفية العمل بقوله تعالىوَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْهاوان ضرب الخمر على الجيب يكفي في تحقق موافقة النهى لكون سائر الأعضاء مستورا عادة فضرب الخمار على الجيب كاف في تحقق عدم إبداء غير الزينة الظاهرة ويمكن ان يكون الوجه فيه دفع توهم كون الأمور المذكورة اى النحر والصدر
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 571 | الشيخ فاضل اللنكراني