. . . . . . . . . .
شرح
أبي يعفور قال سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - أيتجرد الرجل عند صب الماء ترى عورته ؟
أو يصب عليه الماء ؟ أو يروى هو عورة الناس ؟ قال كان أبي يكره ذلك من كل أحد « 1 » وحكى المحقق الهمداني - قده - عن جماعة انهم ذكروا انه لولا مخافة المشهور لأفتينا على طبق هذه الرواية وقلنا بكراهة كشف العورة ولكن الظاهر أن الكراهة في مقابل الحرمة اصطلاح فقهي والتقابل انما هو في لسان الفقه والفقهاء واما في لسان الروايات فلم يعلم التقابل بينهما بل كثيرا ما تطلق الكراهة ويراد منها الحرمة مع أنه على تقدير تسليم ظهورها في الكراهة في مقابل الحرمة فمن المعلوم انه ليس ظهورها بحد يقاوم مع ظهور الروايات المتقدمة في الحرمة خصوصا مع التعبير بأن الايمان باللّه واليوم الأخر لا يكاد يجتمع مع الدخول في الحمام بغير مئزر فالإنصاف انه لا مجال للفتوى على طبق هذه الرواية على تقدير ظهورها في الكراهة .
ثم إنه بعد الفراغ عن أصل البحث يقع الكلام في سعة دائرة الحكم وضيقه من جهة انه هل يختص حرمة النظر إلى عورة الغير بما إذا كان الغير مكلفا وكذا ينحصر وجوب حفظ الفرج بما إذا كان الناظر كذلك أو يعم غير المكلف من الطفل والمجنون أيضا الظاهر هو الثاني لإطلاق الآية الدالة على الحكمين وتوجيه التكليف إلى المؤمن لا يقتضي تخصيص المتعلق به أيضا ويؤيده قوله تعالىقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ . .فإنه لا يمكن الالتزام بأنه لا يجب عليهن حفظ فروجهن عن المجنون والطفل المميز بوجه نعم الطفل غير المميز خارج عن الحكمين كما هو ظاهر .
وقد حكى عن الصدوق من المتقدمين جواز النظر إلى عورة الكافر واختاره صاحب الحدائق من المتأخرين والوجه فيه أولا المناقشة في ثبوت الإطلاق للآية من هذه الجهة فإن المستفاد منها بلحاظ توجيه التكليف إلى المؤمنين والمؤمنات ان النظر انما هو إلى جامعة المسلمين والمتدينين ولا نظر لها إلى
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب آداب الحمام الباب الثالث ح - 3